جعفر الخليلي

116

موسوعة العتبات المقدسة

ان المرء الذي كان يزورها ويخرج منها يبقى العطر عالقا فيه فيعرف بأنه كان فيها . والسبب الآخر الذي جعل عبد الملك يقدم على تشييد قبة الصخرة يذكره المقدسي . ويقول إن الخليفة لاحظ قبة كنيسة القيامة وبهاءها ، خوفا من أن يؤثر ذلك في نفوس المسلمين وأنظارهم شيد القبة فوق الصخرة لتضاهيها وقد كان هناك اختلاف خلال مدة من الزمن حول المؤسس الحقيقي والباني لقبة الصخرة . حيث كان يبدو أنها أبدع مما يمكن أن يحققه العرب ( كذا ) فكان فيرغوسن يقول إنها من صنع المعماريين البيزنطيين في أيام الإمبراطور قسطنطين وانها كانت تدل على موقع الضريح المقدس . لكن كوندر كان أبرز المعارضين لهذا الرأي . ولا شك ان عبد الملك استعان بالمعماريين اليونان في البناء ، وكان يتيسر عدد غير قليل من الأعمدة اليونانية والتيجان بين أنقاض الكنائس التي هدمها الإيرانيون ، مما يمكن إدخالها في ضمن البناء بسهولة . ولذلك فان حجة فيرغوسن تناقض أدلة المؤرخين العرب عدا كونها على جانب من الخطأ . ويدل على أن قبة الصخرة شيدها عبد الملك هو وجود الكتابة الكوفية المشهورة بالخط الأصفر في خلفية من الموزاييك الأزرق فوق الكورنيش المحيط بقاعدة القبة . وتنص على أن : « بنى هذه القبة عبد اللّه عبد الملك أمير المؤمنين في سنة اثنتين وسبعين » وحينما رمم البناء في عهد المأمون العباسي سنة 831 م . . وبني الجدار المثمن أزيلت بعض البلاطات واستبدلت بغيرها وهي تحمل اسم المأمون . لكن التزوير اكتشف بسهولة لأن موزاييك البلاطات لجديدة أعمق في لونه الأزرق والحروف المكتوبة فوق أكثر تحاشكا وتقاربا . وتاريخ قبة الصخرة معروف معرفة غير يسيرة في الأدبيات التاريخية . فقد تطلب الأمر ان يعاد ترميمها وتجديدها عدة مرات في القرون التالية . ففي 1099 دخل الصليبيون إلى القدس فوهب بالدوين الثاني مبنى القبة إلى فرسان الهيكل لتصبح كنيسة لهم . فأعيد تزيينها من الداخل والخارج برسوم