جعفر الخليلي

11

موسوعة العتبات المقدسة

وحمص وأردن . وكانت تسمى في الشعر العربي أحيانا « البلاط » وهي كلمة استعارها العرب في الأصل من الكلمة اللاتينية بالاتيوم Palatium . ثم يذكر لسترانج : ان القدس لم تكن من الناحية السياسية عاصمة « جند » فلسطين الاسلامية مطلقا ، وانما كانت الرملة هي العاصمة . لكن المدينة المقدسة ، وهي تحتوي على المسجد الأقصى وقبة الصخرة وسائر الأماكن المقدسة كانت تعتبر في المرتبة الثانية في القدسية بعد مدينتي الحجاز المقدستين ، مكة والمدينة ، في نظر المسلمين . وأنها سوف تكون المكان الذي يجتمع فيه البشر قاطبة يوم الحشر . وقد كتب عنها الإصطخري وابن حوقل يقولان ( القرن العاشر ) إنها مدينة توكّر عاليا فوق التلال ، ويمكن للمسافر ان يصل إليها من جميع الجهات ، وليس فيها ماء جار سوى الماء الذي يستخرج من العيون ويستعمل لسقي الحقول ، ومع هذا فهي من أخصب بقاع فلسطين . وقد كتب هذه الكتابة في أيام ازدهار الرملة وعزتها ، حين كانت عاصمة الصقع الجنوبي السوري بينما كانت دمشق عاصمة الصقع الشمالي . ويشير لسترانج أيضا إلى أن المقدسي يذكر كذلك ، وهو من أبناء بيت المقدس ، ان المنطقة المقدسة تقع في ضمن نصف قطر طوله أربعون ميلا من القدس وتدخل فيه قرى كثيرة ، ثم تمتد على طول اثني عشر ميلا من ساحل البحر الميت إلى صفار ومؤاب ، وإلى خمسة أميال بعد ذلك في البادية . اما من الشمال فتمتد إلى حدود نابلس . وهذه بلاد تنبت في مرتفعاتها الأشجار ، وتمتد في سهولها الحقول التي لا تسقيها الأنهار . ويصح فيها قول الرجلين اللذين جاءا إلى موسى بن عمران وأخبراه بأنهما رأيا بلادا يسيل فيها اللبن والعسل . . ويقول المقدسي بعد ذلك أنه شاهد بنفسه يوما ما في القدس ان الجبن كان يباع بسدس الدرهم للرطل الواحد ، والسكر بدرهم للرطل الواحد . وبهذا المبلغ كان بوسع المرء ان يحصل يومذاك على رطل ونصف من زيت الزيتون وأربعة أرطال من الزبيب .