جعفر الخليلي
103
موسوعة العتبات المقدسة
واسم المسجد الأقصى الآن يطلق على الأخص على المسجد الكائن في جنوب منطقة الهيكل الذي كان في الأصل على ما يقول البعض كنيسة من انشاء الإمبراطور جستينيان . ويذكر الكتّاب العرب المتأخرون ان هذا المسجد بناه الخليفة عبد الملك ( 65 - 85 ، 685 - 705 ) ، وقد يعني هذا ان كنيسة جستنيان قد أعيد بناؤها بهذا الشكل . اما المستشرق الانكليزي لسترانج فيذكر المسجد الأقصى في كتابه ( فلسطين في عهد المسلمين ) « 1 » بتفصيل أوفى . فهو يبدأ البحث بشرح قدسية المسجد والأسباب التي أدت إليها ، ويذكر المعراج وإيراد آية الاسراء . ويقول كذلك ان الخليفة عمر بن الخطاب أمر بعد أن تسلم بيت المقدس في سنة 635 م ( 14 ه ) ببناء مسجد على ما كان يعتبر موقعا لهيكل النبي داود . وقد عين الموقع في المكان الذي كان النبي عليه السلام قد صلى فيه قبل ان يعرج إلى السماء ، بناء على الوصف الذي سمعه منه . ويقع هذا المكان بقرب الصخرة التي أعيد اكتشاف موقعها بعد ان كانت مختفية تحت أكوام الزبل والروث . وكان المسجد الذي بناه الخليفة هناك بسيطا بشكله وهيأته ، لأنه بني باللبن غير المشوي والخشب . ولذلك لم يستقم طويلا ، وربما لم يبق له أثر بعد نصف قرن من الزمن حين أمر عبد الملك بن مروان بتشييده من جديد . وكان البناء الذي شيده في 690 ( 72 ه ) من الحجر بناء ضخما بديع المنظر . ثم يذكر لسترانج هنا انه يبدو من المحتمل ان البناء الجديد هذا قد استعملت فيه المواد الانشائية التي كانت موجودة هناك ، وهي من أنقاض كنيسة « سنت ميري » العظيمة التي كان قد شيدها من قبل الإمبراطور جستنيان الروماني في الموقع نفسه تقريبا سنة 560 فأحرقها خسرو الثاني ملك الفرس سنة 614 ، حينما
--> ( 1 ) Le Strange , Guy - Palestine under the Moslems , London 1890