جعفر الخليلي

65

موسوعة العتبات المقدسة

ولكنها عادت من جديد لتكون بلدا مقدسا وبيتا من بيوت اللّه العظمى في عقيدة الاسلام وعهوده التاريخية حتى اليوم . فضيلة القدس في الإسلام في أحد الفصول المتقدمة من هذا البحث إشارة إلى الأسباب والعلل التي جعلت الاسلام يعنى بفلسطين عموما ويسميها بالأرض المقدسة ويعنى ( بأورشليم ) خصوصا منذ أن اطلق عليها اسم ( يبوس ) أو ( ايلياء ) ويسميها ( بالقدس ) ثم يعتبرها أولى القبلتين وثالث الحرمين ، وتأكيدا لما مر فمن المستحسن إعادة القول بان الاسلام كان يؤمن بما جاء به الأنبياء من قبله ويقدس الرسل الذين بشّروا بدعوتهم واعتبر الاسلام ان ما جاء به كل واحد من أولئك الأنبياء انما جاء به من عند اللّه ، لذلك حق على الاسلام ان تحوط أولئك الأنبياء والرسل بهالة من التقديس ، ويمنح الأرض التي عاش الأنبياء فيها ودفنوا في تربتها الحرمة الكاملة ، والمحبة الخالصة ، ولما كانت فلسطين - أو القدس بصورة خاصة - مهبط جمهرة من عظماء أولئك الأنبياء ومؤسسي أول ديانة تربط الانسان باللّه وتوجه وجهه اليه فقد خصها القرآن الكريم وخصته الروايات والأحاديث الاسلامية بعناية مفرطة وأضفت الشريعة الاسلامية على هذه المدينة الشيء الكثير من القدسية التي أضفته على مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، وكل غلو جاء في الأحاديث والاخبار عن القدس ، وكل رواية بولغ في مبناها ومغزاها وسردها حتى التي لا يهضمها المنطق والعقل فهي دليل على قيمة هذه المدينة ومكانتها وفضيلتها ، إذ لولا تلك الأهلية والجدارة والفضيلة التي تتمتع بها القدس لما خصت بكل تلك الأخبار والأحاديث والقصص ، والأساطير ، المعقول وغير المعقول منها .