جعفر الخليلي

55

موسوعة العتبات المقدسة

في عماراتها وأبنيتها الفخمة وأسباب معيشتها ورفاهية سكانها ، وكان من ملوك ( يبوس ) القدماء الملك ( سالم اليبوسي ) وقد بذل جهدا كبيرا في سعة عمران هذه البلدة ، وأقام على جبل صهيون وهو محل من محلات القدس برجا للدفاع عن المدينة عند محاولة غزوها من الشرق أو الغرب ، وكانت لليبوسيين في القدس حكومة ذات نظام ، لها صناعتها وتجارتها ، وكيانها المعروف بين المدن المتحضرة . وان موقع ( يبوس ) الاستراتيجي قد جعل لها ولليبوسيين والكنعانيين شأنا كبيرا في عالم التجارة ، فهي واقعة على طريقين من أهم طرق التجارة واحدة تربط البحر بالصحراء ، والأخرى تربط حبرون ( الخليل ) ( ببيت إيل ) من اعمال ( رام اللّه ) وفي ( بيت إيل ) كانت الطريق تسير في اتجاهين : واحد نحو شكيم ( نابلس ) والآخر إلى ( أريحا ) ووادي الأردن « 1 » . فكان لا بد ان تزدهر الحضارة في القدس بسبب انتقال التجارة والبضاعة والصناعة بين العراق من الشرق والفينيقيين من الشمال وبين مصر من جهة الغرب عن طريق هذه المدينة وسكانها اليبوسيين والكنعانيين . وبالنظر لموقع ( يبوس ) الجغرافي وكونها واقعة على مرتفعات مطوقة بالاسوار المنيعة التي بناها ملوكها دفاعا عنها عند محاولة غزوها فقد أصبحت ( يبوس ) منيعة وأصبح سكانها وملوكها ممن يعتز بهذه المناعة فكان لملوكها جيوش أشداء وكانوا يحسنون السياسة فقد أورد المؤرخون اخبارا كثيرة تتعلق بحسن هذه الصناعة وما عثر عليه في الآثار من عقود ومعاهدات بين ملوك ( يبوس ) والملوك المجاورين وتحسين علاقات بعضهم ببعض زيادة في توثيق حسن الجوار والاستعداد للدفاع المشترك بينهم عند وقوع الحرب . والراجح ان معظم سكان الضياع والقرى المجاورة كانوا من الكنعانيين

--> ( 1 ) تاريخ القدس - عارف باشا العارف ص 12 مط دار المعارف بمصر .