جعفر الخليلي
18
موسوعة العتبات المقدسة
بمعزل عن أهل المدن الكنعانية التي عجزوا عن افتتاحها ، لان الصناعة والتجارة كانت رابطا قويا بينهم ، وقد احدث هذا الامتزاج تغييرات جوهرية في حياة العبرانيين واخراجهم من سكنى الخيام إلى سكنى الدور والبيوت العامرة ، والباسهم الألبسة الزاهية حتى لم يعد بعد زمن تفريق الكنعانيين عن العبرانيين من حيث المظهر والعادات والمدنية سهلا خصوصا بعد امتزاج الكنعانيين بالعبرانيين بالزواج واختلاط الدم « 1 » . ومرّ بعض الزمن دبّ فيه الضعف في حكام مصر فظهر اثر التأخر والانحطاط ، عليهم جليا وذلك في نحو 1100 قبل الميلاد وكانت آشور حينذاك بمعزل عن التفكير في غزو الأقطار الغربية فكان ذلك وجها من وجوه حسن الحظ للعبرانيين إذ أتيحت الفرصة المناسبة لوقوع الحرب بين العبرانيين والكنعانيين استولى فيها العبرانيون على ممتلكات الكنعانيين ، ثم ظهر النبي داود ومن بعده سليمان فتمت السيطرة حينذاك للعبرانيين على القدس وسائر البقاع في تفاصيل يتحدث بها ويعللها التاريخ . ودامت مملكة العبرانيين نحو قرنين ثم انقسمت إلى مملكة إسرائيل في الشمال ، ومملكة يهودا في الجنوب ، وبتسمية هذا الأخير عرف اليهود وانتسبوا له . الآشوريون ونشب النزاع بين الأشوريين والمصريين في نحو سنة 733 - 721 ق . م نظرا لكونهما القوتين العظيمتين المسيطرتين على واديين من أخصب أودية الدنيا عطاء وأوفرها حضارة فالآشوريون في وادي الرافدين ، والمصريون في وادي النيل فكان من مصلحة العبرانيين ( الإسرائيليين ) الانحياز إلى المصريين على ما قدرت سياستهم واقتضى قربهم لمصر أكثر من قربهم للعراق ، فنقم
--> ( 1 ) العصور القديمة - جيمس بريستد - ص 155 مط الاميركانية .