جعفر الخليلي
54
موسوعة العتبات المقدسة
مفارقة العرب كافة ، وقتل خياركم ، وان تعضّكم السيوف ، فاما أنتم قوم تصبرون على عضّ السيوف إذا مستّكم ، وعلى قتل خياركم ، ومفارقة العرب كافة ، فخذوه وأجركم على اللّه ، . . واما أنتم قوم تخافون على أنفسكم خيفة فذروه هو اعذر لكم عند اللّه ، قالوا أمط عنا يدك يا أسعد بن زرارة ، لا تذر هذه البيعة ولا نستقبلها ، فقمنا اليه رجلا رجلا يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة « 1 » وأصبح هذا المكان مسجد البيعة وهو واقع على يسار الذاهب إلى منى ، ويسمى الموضع الذي فيه المسجد ( شعب البيعة ) و ( شعب الأنصاري ) وقد بقي اثره إلى اليوم « 2 » . وفي الطبقات الكبرى لابن سعد ان النبي ( ص ) أقام بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى اللّه ويعرض نفسه عليهم كل سنة بمجنّة ، وعكاظ ، ومنى ، ان يؤوه حتى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة فليست قبيلة من العرب تستجيب له ويؤذى ويشتم حتى أراد اللّه اظهار دينه ، ونصر نبيه ، وانجاز ما وعده ، فساقه إلى هذا الحي - يريد به المدينة - من الأنصار لما أراد اللّه بهم من الكرامة ، فانتهى إلى نفر منهم وهم يحلقون رؤسهم فجلس إليهم فدعاهم إلى اللّه ، وقرأ عليهم القرآن فاستجابوا للّه ولرسوله ، فاسرعوا وآمنوا وصدقوا ، وآووا ، ونصروا ، وواسوا ، وكانوا واللّه أطول الناس السنة ؛ وأحدّهم سيوفا « 3 » . ومثل هذا الايمان الصادق ، ومثل هذه الشجاعة التي لم تبال بجموع العرب في تألبهم على اليثربيين ، ومثل هذه الشهامة التي لاحت من أهل المدينة في اپواء النبي لأمور ليس من السهل قبولها ما لم يكن لدى سكان هذه المدينة من سالف الزمن من المثل العالية ، والطيبة ، وسمو الاخلاق
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقي ج 2 ص 206 . ( 2 ) كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار ص 32 مط جامعة الإسكندرية 1958 . ( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 204 مط لجنة نشر الثقافة الإسلامية بمصر .