جعفر الخليلي

52

موسوعة العتبات المقدسة

الموروثة ، وتقلب حياتهم رأسا على عقب لو لم يكونوا على شيء من الوعي والتروي وتحكيم العقل في الأمور العامة ، فالمروي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : ان رسول اللّه ( ص ) لبث بمكة عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم بمجنّة ، وعكاظ ، ومنازلهم بمنى ، ويقول : من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنّة ؟ فلا يجد أحدا يؤويه ، ولا من ينصره ، حتى أن الرجل الذي يريد ان يرحل من مصر أو اليمن يأتيه قومه أو ذو رحمه فيقولون له : إحذر فتى قريش - يعنون محمدا - لا يفتنك - انه - يمشي بين رجالهم ويدعوهم - إلى - اللّه عز وجل ، - وهم - يشيرون اليه باصابعهم حتى - يقول جابر - بعثنا اللّه عز وجلّ من يثرب فيأتيه الرجل منّا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون باسلامه حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الاسلام ، ثم بعثنا اللّه عز وجل له فأتمرنا ، واجتمعنا سبعين رجلا منا فقلنا حتى متى ندع رسول اللّه ( ص ) يطرد في جبال مكة ويخاف ؟ - ويقول جابر الأنصاري - فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فتواعدنا شعب ( العقبة ) واجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده ، فقلنا يا رسول اللّه على من نبايعك ؟ قال تبايعونني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى التفقد في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن تقوموا في اللّه لا تأخذكم في اللّه لومة لائم ، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ، وأبناءكم ، وأزواجكم ولكم الجنّة . يقول جابر الأنصاري : فقمنا اليه نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة