جعفر الخليلي
49
موسوعة العتبات المقدسة
- هلمّ شهيدا يشهد أني بعتك ، فجاء من المسلمين من قال للاعرابي : ويلك ان النبي لم يكن يقول إلا حقا ، وجاءهم ( خزيمة ) فاستمع لمراجعة النبي والاعرابي ، وسمع الاعرابي يقول : هلمّ شهيدا يشهد اني بايعتك ، فقال خزيمة : انا أشهد انك قد بايعته ، فقال النبي : ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرا ؟ فقال خزيمة - صدّقت بما جئت به ، وعلمت أنك لا تقول الا حقا ، وفي : رواية قال انا اصدّقك بخبر السماء ولا اصدّقك بما تقول - فقال رسول اللّه ( ص ) « من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه » . وكان هذا سبب تلقيب خزيمة ( بذي الشهادتين ) ، وأصبحت شهادته بعد هذا تعدل شهادة رجلين ، حتى إذا أراد الخليفة عمر بن الخطاب ( ض ) ان يجمع القرآن قال : من كان تلقى من رسول اللّه شيئا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا قد كتبوا ذلك في الصحف ، والألواح ، والعسب ( جريد النخل ) وكان عمر لا يقبل شيئا من ذلك حتى يشهد عليه شهيدان ، فجاءهم خزيمة بالآية : « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه » ، واكتفى الخليفة بشهادته عليها وقال : « لا أسألك عليها شاهدا غيرك » . وأصبحت هذه الميزة لخزيمة مدعاة فخر لقبيلة الأوس ، حتى إذا ما افتخر الحيّان : الأوس ، والخزرج ، قال الأوس : « ومنّا . . . ومنّا من جعل رسول اللّه شهادته بشهادة رجلين : خزيمة » . واستشهد خزيمة هذا تحت راية علي ( ع ) بصفّين سنة سبع وثلاثين وأجمع المؤرخون في بيان وفاته وقالوا : شهد خزيمة مع عليّ ( الجمل ) و ( صفين ) كافا سلاحه وهو يقول : « لا أقاتل حتى يقتل عمّار فأنظر من يقتله فاني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « عمّار تقتله الفئة الباغية »