جعفر الخليلي

39

موسوعة العتبات المقدسة

قالت - افعل . فتزّيا بزي النساء ، وراح معها ، فلما خرجت النساء من عندها دخل ( الفطيون ) عليها فشدّ مالك بن العجلان بالسيف وضربه حتى قتله وخرج هاربا إلى الشام وقصد فيها ابا جبيلة ، - وقيل بل فر إلى اليمن وقصد تبع الأصغر بن حسان - وشكا إلى أبي جبيلة ما كان من ( الفطيون ) وما كان يعمل في نسائهم ، وذكر له انه قتله وهرب ، وانه لا يستطيع الرجوع خوفا من اليهود ، فعاهده أبو جبيلة ان لا يقرب امرأة ، ولا يمسّ طيبا ، ولا يشرب خمرا ، حتى يسير إلى المدينة ويذّل من بها من اليهود ، واقبل سائرا من الشام في جمع كثير مظهرا انه يريد اليمن حتى قدم المدينة ، ونزل بذي حرض ، ثم ارسل إلى الأوس والخزرج انه على المكر باليهود وهو عازم على قتل رؤسائهم ، وانه يخشى متى علموا بذلك ان يتحصّنوا في آطامهم ، وأمرهم بكتمان ما أسرّه إليهم ، ثم ارسل إلى وجوه اليهود ان يحضروا طعامه ليحسن إليهم ويصلهم ، فأتاه وجوههم واشرافهم ومع كل واحد خاصته وحشمه ، فلما تكاملوا أدخلهم في خيامه ، ثم قتلهم عن آخرهم ، فصارت الأوس والخزرج من يومئذ أعزّ أهل المدينة ، وقمعوا اليهود ، وسار ذكرهم ، وصار لهم الأموال والآطام « 1 » . عودة إلى التصافي ويبدو من متابعة التاريخ ان المصلحة عادت فوفقت بين قبائل العرب وقبائل اليهود ، وقد ساد الفريقين صفاء ضمنته احلاف وعهود جديدة ، فقد حالف بعض اليهود الأوس ، وحالف بعضهم الخزرج وفي هذه المرة وقف كل فريق مع حليفه في الحروب بحكم المصلحة على الرغم من تعارض

--> ( 1 ) معجم البلدان مادة ( مدينة ) - كتاب الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار ص 327 - كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 1 ص 656 مط صادر ودار بيروت .