جعفر الخليلي
37
موسوعة العتبات المقدسة
وكانت العرب جميعا تعظم ( مناة ) وتذبح حوله ، ولكن الأوس والخزرج كانوا أشد إعظاما له من سائر القبائل و ( مناة ) الصنم هو ( منوتن أو منوت Manavat عند النبط « 1 » » . * * * وتكاثر نزول العرب في يثرب وأطرافها ، وصار للأوس والخزرج منازل ومبان وأملاك وأموال أكثر من ذي قبل ، ولا بد أن تكون قد حدثت حوادث موضعية بين العرب واليهود وهو أمر طبيعي كثيرا ما يحدث بين الأسرة الواحدة والبيت الواحد كما حدث بعد ذلك بين الأوس والخزرج إضافة إلى أن الحذر من ابرز طبيعة اليهود ، فآلت تلك الحوادث الموضعية إلى توتر الحالة العامة بين العرب واليهود واستغل اليهود كثرتهم وتفوقهم على العرب فتنمروا للأوس والخزرج ونقضوا العهود والحلف الذي كان قائما بينهم وأعلنت الحرب ، وكان مالك بن العجلان من الخزرج ابرز رجالات القبيلتين فسودّته القبيلتان عليهما ، وأحسن هذا تحشيد الرجال وتوحيد الصفوف والهجوم حتى استولى في المدينة على حصون اليهود ودفع بهم إلى خارج يثرب ، وإلى الضياع التي يسكنها قومهم ، واتخذ هناك الأوس والخزرج الديار والأموال وتفرقوا في ( عالية ) المدينة و ( سافلتها ) وجاء بعضهم إلى عفا من الأرض لا ساكن فيه فنزله ونزل بعضهم بعض قراها واتخذوا فيها الأموال والآطام فكان ما ابتنوا من الآطام مائة وسبعة وعشرين أطما ( حصنا ) وأقاموا كلمتهم وأمرهم مجتمع « 2 » وصارت الكلمة العليا للأوس والخزرج .
--> ( 1 ) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ص 160 مط مخيمر . ( 2 ) الدرة الثمينة في تاريخ المدينة ، لابن النجار - الملحق الثاني لشفاء الغرام ص 327 مط دار أحياء الكتب بمصر .