جعفر الخليلي
34
موسوعة العتبات المقدسة
الذي سميت ( الحرّة ) باسمه ، وقد ترك أصحاب هذه المنازل من اليهود والأوس آثارا في ( الحرّة ) تدل على حضارة ونظام مدني لم يبق منها اليوم إلا أطلال دوارس ، ذلك لأن هذه ( الحرّة ) صارت ميدان حرب حين ظهر الإسلام واستقر في المدينة وخان اليهود العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين النبي ( ص ) الأمر الذي اضطر النبي ( ص ) إلى محاصرة بني النضير من اليهود حتى أجلاهم ، ثم حاصر بني قريظة حتى قضى عليهم « 1 » . ومن ذكر أسماء القصور والحصون والقلاع في المدينة وضواحيها ومما بقي من أطلالها حتى اليوم تقوم أدلة كثيرة على وجود حضارة ذات لون خاص عرفت به المدينة المنورة بين المدن العربية القديمة ، فهذه القلاع الضخمة المشيدة في جميع أنحاء يثرب والمبنية بالصخور والحجارة السوداء والتي لم يزل بعضها قائما كحصن ( الضحيان ) ، وحصن كعب بن الأشرف النبهاني ، والقصور المنتشرة هنا وهناك ولا سيما قصور وادي العقيق ، والأسوار التي كانت تحوط بعض القرى المنيعة ، والابهاء التي تحيط ببعض الأبنية كسقيفة بني ساعدة لتشير كلها إلى طراز خاص من الحضارة التي تدل على شيء كثير من الاستقرار والراحة والنعمة ، إضافة إلى الصهاريج وأقنية المياه وحفر الآبار وتنظيم السقي والمزارع . أما الأبنية العامة أو بيوت الطبقة الوسطى فعلى رغم بساطتها من حيث المواد والطراز والهندسة فهي الأخرى لا تخلو من مظهر من مظاهر الحضارة في مثل تلك العصور وفي وسط محاط بقبائل البدو الرحل الذين لا تتجاوز حياتهم الحياة البدائية . ويستبان من الحفريات التي يجريها المهندسون في المدينة المنورة اليوم
--> ( 1 ) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ص 288 مط مخيمر .