جعفر الخليلي

326

موسوعة العتبات المقدسة

المهملة في نهاية المدينة الغربية بالقرب من باب العنبرية . وبعد ان يصف أشياء كثيرة مرت الإشارة إليها قبل هذا في المراجع الأخرى ، يقول رتر : ان كثيرا من طلبة العلوم الدينية الذين كانوا يقيمون في المدينة سابقا فروا هاربين إلى بلاد آمنة مع شيوخهم ، لكن قليلا منهم ظلوا مقيمين فيها خلال مدة الحصار الوهابي . وها هم يدرسون الآن على ابن تركي في الحرم الشريف ، وابن تركي هذا نجدي سلفي معتدل لا يمكن ان يسمى وهابيا لأنه على ما يقول رتر لا يعتقد بجميع تعاليم ابن تيمية ومحمد ابن عبد الوهاب . ومن علماء المدينة الآخرين الذين يذكرهم رتر أحمد الطنطاوي المصري الذي امتنع عن التدريس في الحرم منذ قدوم الوهابيين إلى المدينة ، وأخذ طلبته يراجعونه في بيته . مكتبات المدينة وبعد ان يأتي رتر على وصف الحرم الشريف على النحو المار ذكره في هذا البحث بصورة عامة يتطرق إلى ذكر مكتبة عارف حكمت العامة ، ويقول إنها تشغل بناية تتألف من غرفتين مقببتين . . وكانت هذه المكتبة قد تبرع بها مؤسسها الشيخ عارف حكمت شيخ الإسلام السابق في استانبول وأثثها تأثيثا كاملا . وكتب هذه المكتبة كلها مرقمة يمكن استعادتها والاستفادة منها في الخارج . وقد شاهد رتر على منضدة خاصة فيها كرة أرضية كبيرة يدل وجودها على أن الشيخ عارفا كان يؤمن بكروية الأرض ، كما شاهد فيها عددا من الشيبة يطالعون الكتب وهم جالسون على السجاد بالقرب من الشباك . ويلاحظ ان مأمور المكتبة ومساعده كانا تركيين مطلعين على تصنيف الكتب وأماكنها في الرفوف ، فسألهما ( رتر ) أن يحضرا له مجلدا من مجلدات فخر الرازي في تفسير القرآن فجاء له به المساعد في الحال بكل عناية واهتمام . وقد أخبره هذا المساعد انهم لا يعيشون على ما يقبضونه من الملك ولا من الحسين بن علي أو ابن سعود ، بل يعيشون على ما يأتي إليهم