جعفر الخليلي
321
موسوعة العتبات المقدسة
من الحصار حولهما . ويقول المستر رتر - غير اني صممت على أن لا أعبأ بهذا الحصار ، فأصل إلى الحجاز بطريقة من الطرق . . وقد وصل بالفعل بعد ان أقلع عن طريق قناة السويس إلى مصوع ، ثم إلى القحم والبرك ، ومن هناك إلى قنفذة . وبعد ان أدى فريضة الحج وزار الأماكن التاريخية والمقدسة في مكة كلها ، توجه إلى رابغ ومنها إلى المدينة المنورة . ومما يذكره المستر رتر عن مكة انه استطاع المثول بين يدي السلطان عبد العزيز بن سعود فيها ، قبل ان تسقط جدة في يده . وكان ذلك في أثناء جلوسه في « الحميدية » بواسطة رجل سوري كان يشتغل محررا في جريدة « أم القرى » . ثم زاره بعد ذلك عدة مرات أي قصره في الأبطح . ويشير كذلك إلى أنه قد اكتشف أمره في مكة وعرفه بعض الناس انه رجل انكليزي لكنه استطاع ان يبرهن على أنه انكليزي مسلم . وبهذه الصفة واجه ابن سعود وتحدث معه عن أشياء عامة كثيرة منها قضية احتلال امارة شرقي الأردن وتعني يومذاك العقبة ومعان ، واستياؤه من ذلك ، وعطفه على الثورة السورية ضد الفرنسيين واستعداده لمساعدتها فيما لو سكت الأنكليز عنه ، وتصفية بعض قضايا الحدود مع العراق في مؤتمر بحرة . ويذكر أيضا أنه لقي الدكتور عبد اللّه الدملوجي في مجلس ابن سعود ، حينما كان يعمل مستشارا للشؤون الخارجية عنده ، وهو يثني عليه ويشيد بثقافته ومعلوماته العامة . ويخصص المستر رتر ثلاثة « 1 » فصول كبيرة من كتابه لما يذكره عن المدينة ، ويعنون أحدها بعنوان « قبر النبي » والثاني بعنوان « ملاحظات طويوغرافية وتاريخية » والثالث بعنوان « حرم المدينة » . ولما كان معظم ما يذكره رتر في هذه الفصول قد ورد فيما انتقيناه من المراجع السابقة المشار إليها في هذا المبحث لم نر حاجة إلى تكرار ذكره هنا ، ولذلك سنقتصر على ايراد
--> ( 1 ) هي الفصل 30 و 31 و 32 ، الص 495 - 546 .