جعفر الخليلي
304
موسوعة العتبات المقدسة
كانت شيئا مزعجا . فقد وقف أنور وجمال وفيصل يستعرضون القطعات وهي تسير وتنعطف ثم تدور في السهل المغبر خارج باب المدينة ، ويغير بعضها على بعض صعدا ونزلا كما يفعلون في حربهم على الإبل ، أو يهاجمون بخيولهم في لعبة الرمح والجريد طبقا لتقاليدهم العربية الخالدة . وأخيرا توجه أنور إلى فيصل يسأله بقوله : هل تطوع هؤلاء كلهم للجهاد ؟ فأجابه فيصل بالإيجاب . ثم سأله من جديد : وهل عزم هؤلاء على القتال حتى الموت ضد أعداء المسلمين ؟ فرد فيصل بالإيجاب مرة ثانية . وقد جاء الرؤساء بعد ذلك ليسلموا على القائد العام بعد ان يتم تقديمهم له ، فتنحى الشريف علي بن حسين ، من مذحج ، بفيصل جانبا وهمس في أذنه يقول : هل يأذن سيدي بقتلهم الآن ؟ لكن فيصلا رد عليه يقول : كلا انهم ضيوفنا . فخري پاشا قائد حامية المدينة « واحتج الرؤساء مرة أخرى على هذا الرفض ، لأنهم كانوا يعتقدون أنهم يمكنهم ان ينهوا الحرب بضربتين حاسمتين . وقد كانوا عازمين على اجبار فيصل على ما يريدون ، ولذلك اضطر أن يذهب إليهم ثانية على مرأى من الواقفين ويتوسل لأنقاذ حياة