جعفر الخليلي

300

موسوعة العتبات المقدسة

سكة حديد الحجاج . لكن البريطانيين تركوا سواحله مفتوحة لسفن الطعام ونظّم تواردها تنظيما خاصا . « على أن الحسين لم يتسلم طلب الأتراك وحده . فقد بعث اليه في كانون الثاني 1915 ياسين ( الهاشمي ) رئيس الضباط العراقيين ، وعلي رضا ( الركابي ) رئيس الضباط السوريين ، وعبد الغني العريسي عن المدنيين السوريين ، خطة مرسومة للقيام بتمرد عسكري كبير في سورية ضد الأتراك . وقد خاطبه أهل العراق وسورية المضطهدون ولجان « العهد » و « الفتاة » في هذا الطلب ب ( أبي العرب ) ، وزعيم المسلمين ، وأميرهم الأكبر ، وناشدوه بأن ينقذهم من خطط طلعت وجمال الشريرة . « وقد اضطر الحسين بصفته سياسيا ، وأميرا ، ومسلما ، وعصريا مجددا ، ووطنيا مخلصا ، إلى أن يستمع لاستغاثتهم به . فأوفد فيصلا ، ابنه الثالث ، إلى دمشق ليبحث مع الضباط العرب مشاريعهم في هذا الأمر بالنيابة عنه ، ويقدم تقريرا بما يتوصل اليه . ثم انتدب ابنه الأكبر عليا إلى المدينة ليجند الجنود بهدوء من قرويي الحجاز وأبناء عشائره ، متذرعا بأية حجة يراها مناسبة ، وليكون على أهبة الاستعداد للعمل إذا ما تطلبت مهمة فيصل ذلك . أما عبد اللّه ابنه الثاني اللبق ، فقد كلف بجس نبض البريطانيين عن طريق المخابرة ، ومعرفة الموقف الذي سيتخذونه فيما لو ثار العرب ضد الأتراك . « وفي كانون الأول 1915 أخبر فيصل والده بأن الأحوال المحلية كانت مؤاتية للعمل ، لكن شؤون الحرب العامة لم تكن تسير بموجب ما كانوا يريدون ويأملون . فقد كانت في دمشق ثلاث فرق من الجنود العرب المستعدين للثورة ، وكانت في حلب فرقتان أخريان تفشت بين جنودهما فكرة القومية العربية بحيث كان من المؤكد أن ينضموا إلى الثورة فيما لو بدأ بها الآخرون . وكانت هناك فرقة تركية واحدة فقط في هذا الجانب من طوروس ، ولذلك كان من الأكيد أن يستولي الثوار على سورية في أول