جعفر الخليلي
295
موسوعة العتبات المقدسة
فقد عيّن السلطان لجنة برآسة عزت باشا ووجه نداء إلى العالم الإسلامي يوضح فيه الدوافع الدينية الحميدة التي استوحى منها الخليفة فكرة مد الخط ، ويطلب من المسلمين الاكتتاب لتغطية نفقاته . وقد لاقى النداء قبولا حسنا ، ثم فرضت في الوقت نفسه ضريبة جديدة في جميع أنحاء المملكة نجبى بلصق طابع خاص ، وطولب الموظفون العاملون في الحجاز بالتبرع بنسبة معينة من رواتبهم . وبدأ تشييد الخط في ربيع 1900 على يد مهندسين ألمان ، وفي خريف عام 1908 وصل الخط إلى المدينة ، وهي مسافة تناهز التسعماية ميل . وقد غطت تبرعات العالم الإسلامي ما ينوف على ثلث النفقات البالغ مجموعها ثلاثة ملايين من الجنيهات . وقد كان هذا المشروع من نواح عديدة لعبة سياسية رائعة ، لأنه خلق في جميع أنحاء العالم الإسلامي حماسا كبيرا وعمل أكثر من مشاريع عبد الحميد الأخرى على إعلاء شأن الخلافة ، كما أنه من الناحية العسكرية أوجد واسطة للنقل البري تحمل جنده إلى الجزيرة ومنها ، وكانت الحاجة إلى هذه الواسطة ملحة فاستطاع تأمينها من دون أن يثقل خزائنه بعبء كبير . وكان محطة سكة حديد الحجاز ومسجد العنبرية في المدينة سنة 1938