جعفر الخليلي

274

موسوعة العتبات المقدسة

سبحانه وتعالى من القادمين الجدد وسيلة للانتقام من اليهود المتمردين . إذ كانت قبيلتا بني قريظة وبني النضير تدعيان ببعض الحقوق الاقطاعية في جميع مناسبات الزواج ، وبعد ان تحمل أبناء الأوس والخزرج هذه الإهانة مدة من الزمن التجأوا في الأخير إلى قريب من أقربائهم الذين كانوا قد نزلوا في سورية عندما تفرقت الأسرة ، وهو أبو جبيلة . فساق هذا جيشا إلى المدينة وانتقم لشرف أقربائه فيها ، وبذلك قضى على قوة اليهود الذين أصبحوا منذ ذلك اليوم موالي للعرب . فعاشت قبائل الأوس والخزرج بعد ان تحررت من عدوها المشترك عيشة هدوء وصفاء مدة من الزمن . ثم وقعت خلافات وضغائن بينهم بعد ذلك ، وظلوا يتقاتلون فيما بينهم حتى جاء النبي الأكرم إلى المدينة فأصلح فيما بينهم . على أن هذا لم يحدث الا بعد ان مني الخزرج باندحار شنيع على يد الأوس في موقعة بواس حوالي سنة 615 للميلاد . وقد روي أيضا ان تبعا الأصغر سار نحو الشمال ، قبل ان يحاصر أبو جبيلة المدينة بثلاثة قرون ، بطلب من الأوس والخزرج لتأديب اليهود . وبعد ان استولى على المدينة ترك أحد أبنائه حاكما فيها وزحف لاحتلال سورية والعراق . غير أنه أخبر فجأة ان أهالي المدينة قتلوا أميرهم الجديد غيلة فعاد تبع لتوه وأخذ بمهاجمتها . وحينما قتل حصانه من تحته في أثناء الهجوم أقسم بأن لا يقوض خيامه ما لم يهدم المدينة على أهلها . وعند ذاك خرج له اثنان من كهنة اليهود وأحبارها ، هما كعب وأسيد ، وأخبراه بأنه ليس في مقدور البشر ان يهدم هذه المدينة لأن اللّه سيحميها على ما تذكره كتبهم ، ويجعلها ملجأ لنبيه من أبناء إسماعيل . فتهود تبّع وأخذ أربع مائة من أحبار اليهود معه وترك المدينة ، وبعد ان حج إلى الكعبة في مكة وأنعم عليها بكسوة ممتازة ، وشيد في المدينة دارا للنبي المنتظر عاد إلى عاصمة ملكه في اليمن . وهناك ألغى عبادة الأصنام وعامل ضيوفه الأحبار بكل عناية ورعاية ، ثم كتب على فراش الموت ما فحواه :