جعفر الخليلي
272
موسوعة العتبات المقدسة
البدو الموجودين حولها ، وخضعوا لشريعة موسى . ويخبرنا ابن شيبة كذلك ان موسى وهارون حينما رحلا من مكة واتجها نحو الشمال لم يدخلا إلى المدينة خوفا من بعض اليهود الذين كانوا فيها ، لكنهما نصبا خيامهما فوق جبل أحد . وحينما أوشك هارون على الوفاة حفر موسى قبرا له وخاطبه يقول « لقد أتتك الساعة يا أخي فوجه وجهك إلى العالم الآخر » . فتمدد في القبر ، وفاضت روحه في الحال ، وعند ذاك أهال موسى عليه التراب وتوجه إلى أرض الميعاد ! . . وهنا يعلق بورتون ويقول إنه شاهد قبة هارون فوق قمة أحد ، لكنه يذكر كذلك ان قليلا من المراجع تعتقد بدفن هارون في هذا المكان ، لأن قبره موجود فوق جبل الطور في شبه جزيرة سيناء ، وهو كثيرا ما يزار هناك . ويزعم أبو هريرة ان بني إسرائيل نزلوا في المدينة بعد تفتيش طويل ، لأنهم وجدوا في كتبهم بعد أن طردوا من فلسطين على اثر احتلال بختنصر لها أن خاتم النبيين سيظهر في بلدة من بلدان « عربية » تدعى « ذات نخل » . وقد احتل البعض من أبناء هارون المدينة ، ونزلت القبائل الأخرى في خيبر وما جاورها وبنوا لهم أطما ، أو حصونا مربعة مسطحة السطوح من الحجر للسكنى والدفاع . وخلفوا لأجيالهم التالية ما يفهم منه أن محمدا يجب ان يستقبل استقبالا حسنا ، لكن اللّه سبحانه وتعالى أغلظ قلوبهم فأدى ذلك إلى هلاكهم . فقد أداروا ظهورهم كالحمير إلى رحمة اللّه ، وكانت النتيجة ان استؤصلوا من الأرض . ويذكر الطبري في تاريخه ان بختنصر بعد ان خرب أورشليم هاجم مصر وذبح ملكها الذي كان قد آوى بقايا بني إسرائيل ، فوجد اللاجئون المطاردون طريقهم إلى الحجاز ونزلوا بالقرب من يثرب ، حيث أسسوا بلدانا عدة مثل خيبر ، وفدك ، ووادي الصبو ، ووادي القرى ، وقريظة ، وكثير غيرها : ولذلك يبدو باتفاق المؤرخين ان اليهود في الزمن القديم اما ان يكونوا قد استوطنوا المدينة ، أو حلوا محل العمالقة فيها .