جعفر الخليلي

27

موسوعة العتبات المقدسة

وخرجت قريظة وإخوانهم بنو هذل ، وهدل ، وعمرو ، أبناء الخزرج بن الصريح ابن التوم بن السبط بن اليسع ، بن العتين بن عيد بن خيبر ابن النجار بن ناحوم بن عازر بن هارون بن عمران ، والنصر بن النجار بن الخزرج بن الصريح بعد هؤلاء ، فتبعوا آثارهم ونزلوا بالعلية على واديين يقال لهما ( مذينيب ) و ( مهزور ) ، فنزل بنو النضير على ( مذينيب ) واتخذوا عليه الأموال ، ونزل بنو قريظة وهذل على ( مهزور ) واتخذوا عليه الأموال ، وكانوا أول من احتفر بها الآبار ، واغترس الأموال ، وابتنى الآطام والمنازل ، وقد قيل : إن جميع ما بنى اليهود بالمدينة كان تسعة وخمسين اطما أي قلعة « 1 » . * * * إلى هنا والتاريخ لم يسلم من شوائب الأساطير والحكايات المغرقة في الخيال والمزاعم التي تفتقر إلى تأييد مادي يعتمد الخطوط والنقوش والآثار ليصحّ تعيين مبدء لتاريخ المدينة القديم وسكانها القدماء وأجناسهم ، وكل ما يمكن الجزم به هو أن مدينة ( يثرب ) مدينة قديمة - كما قلنا - ومغرقة في القدم وقد ورد اسمها في الكتابات ( المعينية ) مما يدل على قدمها ، وأن ( المعينيين ) قد استعمروها على ما يستنتج من تلك الكتابات ، فقد كانت للمعينيين مستعمرات على طول الطريق التجاري من اليمن - مركز المعينيين - حتى تخوم الشام ، فليس من المحتمل أن يكونوا قد تجاوزوا يثرب دون ان ينتفعوا بموقعها ، وخصب أرضها ، وكثرة مياهها ، واتخاذها مستعمرة لهم ، ومحطة لتجارتهم ، لا سيما وأن مستعمراتهم كانت متصلة إلى شمال يثرب وعلى طول ( وادي القرى ) . وإذا كان اسم ( يثرب ) قد ورد في الكتابات المعينية القديمة فلا بد

--> ( 1 ) الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار - الملحق الثاني لشفاء الغرام ص 324 مط عيسى البابي الحلبي بمصر .