جعفر الخليلي
268
موسوعة العتبات المقدسة
كان الرسول الأعظم عليه السلام قبل اختراع المنبر يتكئ فيها على « الأسطوانة الحنانة » ويلقي خطبة الجمعة . والعمود الآخر هو ثالث عمود من المنبر وثالث من الحجرة ، ويسمى « عمود عائشة » وكذلك « أسطوانة القرعة » لأن الرسول على ما تقول زوجته المفضلة صرح قائلا : ان الناس حينما يعرفون قيمة هذا المكان سوف يستعينون بالقرعة للصلاة فيه . ويذكر في بعض الكتب باسم « عمود المهاجرين » ، كما أن آخرين يسمونه « المخلق » كذلك . وعلى بعد عشرين ذراعا من عمود عائشة ، وعمودين من الحجرة ، وأربعة أعمدة من المنبر يقع « عمود التوبة » أو عمود أبي لبابة . وقد سمي كذلك على أثر حادثة وقعت لأبي لبابة أحد الأنصار ، اليهودي الأصل ، أو الأوسي ، الذي جاء يفاوض النبي عن بني قريظة اليهود فأساء التصرف وندم فقرر أن يشد نفسه بنخلة كانت في هذه البقعة حتى يقبل اللّه والنبي توبته . أما الأعمدة التي تقل في شهرتها فهي « أسطوانة السرير » التي كان من عادة النبي أن يجلس في موقعها للتأمل فوق سريره المتواضع المصنوع من جريد النخل . وتشير « أسطوانة علي » إلى المكان الذي كان الإمام علي يصلي فيه إلى جنب ابن عمه النبي . وفي موقع « أسطوانة الوفود » كان النبي ( ص ) يستقبل الوفود والرسل والمبعوثين من البلاد الأخرى . وتدل « أسطوانة التهجد » على المكان الذي كان النبي يمضي ليلة فيه مصليا متهجدا . وأخيرا « مقام جبرائيل » الذي لم يجد بورتون تفسيرا لأسمه الآخر « مربعة البعير » . وتطل الأروقة الأربعة في مسجد المدينة على صحن أوسط مكشوف متوازي الأضلاع في شكله . والشيء الوحيد الذي يلفت النظر فيه سياج خشب مربع الشكل يحيط بتربة حسنة الأرواء تدعى « حديقة ستّنا فاطمة » ، وتوجد فيها اليوم ( أي يوم زيارة بورتون في 1853 ) اثنتا عشرة شجرة يهدي خصيان المسجد تمرها إلى السلطان وعظماء المسلمين .