جعفر الخليلي
262
موسوعة العتبات المقدسة
ومزاغيلها مظهرا أوربيا حديثا يفارن مقارنة غريبة بتاريخها الشرقي الخالص . وتقوم في ضاحية « المناخة » القباب والمنائر الجديدة من فوق المساجد الخمسة لامعة بين الكتلة الداكنة المتكونة من البيوت والأرض المحيطة بها . وفيما وراء ذلك في أقصى القسم الشرقي من المدينة تبين بصورة رائعة جوهرة المدينة أي الأبراج ( لعله يقصد المنائر ) العامرة الأربعة والقبة الخضراء اللامعة التي يثوي تحتها جدث النبي الطاهر . ويبدو محتجبا نصف احتجاب بهذه الكتلة من الأبنية وبيوت البلدة ، من بعيد عدد من البقع البيضاء منطبع فوق سطح أخضر ، يشير إلى القبور التي تزدان بها مقبرة البقيع الموقرة . وتبدأ من تلك النقطة إلى الجنوب كتلة النخيل وبساتينها التي عرفت في الإسلام ب « أشجار المدينة » . وتبرز من وراء هذا المنظر خلفية ملائمة تتكون من حقول الجفاء ( البازالتي ) الأسود الدال على أصل بركاني واضح ، والمتكسر إلى كتل جسيمة ضخمة يتلوى نزلا من بينها بانحدار يسمح بنزول الإبل طريق يؤدي إلى السهل . إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا ويصف بورتون بعد ذلك ساعة الوصول والاستقبال فيقول خلال هذا : ان العرب يبدون في هذه المناسبات من العواطف أكثر مما تبديه سائر الأقوام الشرقية التي يعرفها ، ففي طبيعتهم من الحنان والمحبة الشيء الكثير ، وهم أكثر تعبيرا عن عواطفهم بكثير من الهنود . . وبعد أن مرّ الركب من باب العنبري ساروا أرتالا في شارع عريض مغبر فاخترقوا حارة العنبرية ، وهي الحارة الرئيسة في ضاحية المناخة . . ثم عبروا جسرا يتكون من طاق حجري واحد مشيد فوق مسيل يسمى « السيح » ،