جعفر الخليلي
252
موسوعة العتبات المقدسة
الحرم في داخل الجامع المقدس . وله ديوان يضاهي ديوان الباشا بتشكيلاته تقريبا . . وعلى هذا الأساس فقد احترمه حتى الوهابيون حينما استولوا على المدينة ، وسمح له أميرهم سعود بأن ينسحب إلى ينبع هو وعدد من الخصيان مع أزواجهم وأمتعتهم وممتلكاتهم النفسية . . ويلقب الخصيان عادة بالأغوات ، كما يخاطب رئيسهم « بسيادتكم » كما يخاطب الباشا وشريف مكة . . وهناك بالإضافة إلى هؤلاء عدد آخر من الخدم في الحرم الشريف من أبناء المدينة نفسها يطلق عليهم « الفراشون » . . . ويشتغل كثير من هؤلاء في الوقت نفسه مزوّرين أو قائمين بصلاة الغائب ، أو مرشدين للزوار في الأماكن المقدسة . . ويكون عدد الفراشين كبيرا جدا عادة . وينتقل بورخارت بعد ذلك إلى الكتابة عن أهمية الزراعة في حياة أهل المدينة ، ويذكر أن المدينة محاطة ببساتين النخيل التي تنتشر فيها البيوت . ويقول أن الحاصلات الرئيسية فيها القمح والشعير والبرسيم وأنواع الفاكهة ، بالإضافة إلى التمور التي تعد الحاصل الرئيسي فيها . ويزرع الشعير بمساحات أكبر ، ولذلك يعتبر خبز الشعير الغذاء الرئيسي لطبقات الناس الفقيرة . وهو يحصد هناك في مارت ، وحاصله من النوع الجيد . . وتكثر بساتين الفاكهة في جهات قبا ، ويزرع فيها الرمان والعنب الفاخر والخوخ والموز بالإضافة إلى الرقي والخضروات مثل السبانغ والشلغم والكراث والبصل والجزر والفاصولية . ويشيع في المدينة شجر ( النبق ) . ويتطرق أيضا إلى ذكر النخيل وفائدته في صنع أشياء كثيرة من أجزائه المختلفة . ثم يقول إنه سمع بأن المدينة فيها ما يزيد على المائة نوع من التمور ، وأكثرها انتشارا وأرخصها « الجبلي » ، وهنا أيضا « الحلوة » و « الحلية » وثمارها صغيرة ، والصيحاني ، والبرني . ويذكر نوعا يقول إنه نسبي اسمه تبقى ثماره خضراء اللون حتى بعد أن تنضج وتجف ، ونوعا آخر أصفر مثل الزعفران ، وهذان النوعان ينظمان في خيوط تباع باسم « قلائد الشام » .