جعفر الخليلي
250
موسوعة العتبات المقدسة
المطهر تناسب المقام المقدس ، ولذلك يرى بأن أية كنيسة من الكنائس الكاثوليكية في أوروبا تبدو أفخم وأجمل عند المقارنة ، وأن المسلمين غير ميالين إلى التضحية بأموالهم في هذا الشأن مثل ما يفعله الكاثوليك ، وحتى البروتستانت من النصارى . وبعد أن يشرح بورخارت الكيفية التي يزور بها الزوار الحرم الشريف ، يبدأ بوصف الصحن الأوسط فيقول ان مبنى صغيرا مقببا يقوم في وسطه ، وتحفظ فيه الأضوية والمصابيح العائدة للحرم . ويوجد بالقرب منه سياج خشبي غير مرتفع في داخله نخلات تعتبر مقدسة لأنها على ما يقال كانت قد زرعتها الزهراء عليها السلام . وفي جانب النخلات بئر تسمى « بئر النبي » ، لكن ماءها ماء عكر ولذلك لا يتمتع بشهرة قدسية . . وحينما يأتي على ذكر الإضاءة والشموع يذكر أن زوجة الحذيوي محمد علي باشا التي كانت يومذاك في المدينة جاءت بكميات كبيرة من الشمع وأهدتها إلى الحرم الشريف ، بعد أن كانت قد نقلت بعناية وصعوبة كبرى من ينبع إلى المدينة . وللحرم الشريف أربعة أبواب كبيرة : باب السلام الذي كان يسمى باب مروان على ما يروي السمنودي ، ويقع في الزاوية الجنوبية الغربية ، وهو الباب الرئيسي الذي يجبر الزائر على الدخول منه عند أول زيارته للحرم . وهذا الباب جميل ذو عقادة مقوسة ، وأجمل بكثير من أي باب من أبواب الحرم الشريف في مكة ، مع أنها أصغر من عدد منها في الحجم ، وأجمل من أي باب من أبواب الجوامع التي رأيتها في الشرق من قبل . فقد طعمت جوانبها بقطع من الرخام والكاشي الملون بمختلف الألوان ، واكسبتها الكتابات البارزة بحروف من الذهب المكتوبة فوق القوس وعلى جوانبه مظهرا متألقا يبهر الأبصار . وهناك أيضا باب الرحمة الذي كان يسمى الباب العتيق من قبل ، ويقع في السور الغربي فتمر منه الحنائز إلى داخل الجامع حيث يصلى ويقرأ عليها ، وباب الجبر الذي