جعفر الخليلي
236
موسوعة العتبات المقدسة
القبيل ذا صفة رسمية لأنه كان يرفض على الدوام الدخول في خدمة الحكومة لتسنم مناصب القضاء . وبذلك استطاع أن يحافظ على مركزه في أيام الأمويين والعباسيين معا . ومن المحتمل جدا أنه كان يشايع العلويين بقوة ، ويستاء من الكيفية التي كانوا يعاملون بها . ويقول دونالدسون بعد ذلك أنه من العجيب أن يكون هذان المشرعان المتعاصران قد استطاعا متابعة أعمالهما الشرعية ، الإمام الصادق في المدينة وأبو حنيفة في الكوفة ، مدة طويلة من الزمن في مثل تلك الأزمنة المضطربة . . وقد كان أبو حنيفة يقدر جد التقدير من قبل مشايعي الإمام الصادق لأنه كان ينتقد أبا جعفر المنصور ومن على شاكلته من الطغاة الجائرين من بني أمية أو بني العباس . فقد صرح ذات يوم بأن مثل هؤلاء الرجال لو أقدموا في يوم من الأيام على بناء مسجد من المساجد وكلفوه بمهمة عد الآجر السهلة من أجل ذلك لما فعل ما يريدون « لأنهم من الفساق ، والفساق غير جديرين بتزعم المسلمين » . وحينما نقل قوله هذا إلى المنصور أمر بالقبض عليه وأودعه السجن حتى توفي فيه . وكانت مكابدته لمثل هذا العناء بسبب قوله ذاك هي التي جلبت له مودة الشيعة وتقديرهم . ويستند دونالدسون في روايته هذه على ما رواه العلامة المجلسي في « تذكرة الأئمة » ( الص 130 ) . ويذكر مرجعنا بعد هذا أن رأي الإمام عليه السلام في القدر أو القوة التي تسير الإنسان في أعماله هو رأي وسط ، إذ لا « جبر » ولا « تفويض » بل أمر بين أمرين . . ويقول المؤرخ اليعقوبي انه كان من عادة الفقهاء الذين ينقلون عنه أن يقولوا « أخبرنا الأمام الحجة » . وحينما نتذكر أن مالك بن أنس ( 94 - 174 ه ) صاحب كتاب « الموطأ » كان معاصرا للأمام الصادق ، أي قبل البخاري ومسلم بمدة تناهز القرن الواحد تقريبا ، يكون من المهم جدا أن نجد أن الإمام الصادق يعتبر صاحب الفضل الأول في القول الذي أصبح بعد ذلك أهم قاعدة يستند إليها المسلمون في الحكم