جعفر الخليلي

214

موسوعة العتبات المقدسة

هذه الأثناء على قلب المدينة المنورة نفسها ، وحاصروا بيت الخليفة من كل جانب ، كما امتلأ بهم مسجد الرسول . . ومما يذكره غلوب في هذا الشأن قوله ان معظم المؤرخين العرب يصدقون ما أقسم عليه عثمان ويبرئون ساحته من تهمة الرسالة ومعرفته بها . كما أن كثيرا منهم يتهمون بها ابن عمه مروان بن الحكم الذي كان قد منحه حصة الحكومة من غنائم إفريقية الشمالية ، لأنه كان يدخل عليه في بيته على الدوام وكثيرا ما كان يتخذه أمينا لسره . . وعلى هذا فقد طالبه الثوار بتسليم مروان الذي كان مختبئا في دار الخليفة نفسه لكن الخليفة أبى أن يسلمه إليهم . أما سائر الأمويين فقد أفزعهم وضع الثوار وأخافهم ، فتخلوا عنه في وقت الشدة هذا واختفى بعضهم في مخابىء مختلفة ثم فر بعضهم الآخر إلى دمشق ليحتموا بمعاوية . وعلى هذه الشاكلة أدت الفتنة إلى ما هو معروف في كتب التاريخ عن قتل عثمان ، واضطراب أحوال المسلمين من جراء ذلك بعد أن اغتنم معاوية الفرصة ليجر المغنم له ولبني أمية . ومما يشير اليه غلوب في هذه المناسبة أن الخليفة عثمان بعث يطلب الماء من الإمام علي عليه السلام حينما حوصرت داره ، فبعث اليه الإمام بثلاث قرب ملأى به ولم يستطع عبيد بني هاشم إدخالها إلى الدار المحاصرة إلا بشق الأنفس . وأن محمد بن أبي بكر استنجد في هذه الفتنة بعشيرته تيم حينما حوصرت دار الخليفة ، وأن عليا عليه السلام وطلحة ، وعددا آخر من الصحابة ، بعثوا بأبنائهم ليحرسوا دار الخليفة ويذبون عنه الأذى . . وحينما اشتبك هؤلاء مع الثوار أصيب الإمام الحسن ( ع ) بعدة جروح حتى سالت منه الدماء فتغطى بها جسمه ، وجرح كذلك محمد بن طلحة ومروان . وبعد أن قتل الخليفة بهذا الشكل المؤسف خف إلى داره الإمام علي والزبير وطلحة وأسفوا جد الأسف لما حدث ، ووبخوا الثوار على ما بدر منهم . . ويقول غلوب كذلك ان جثة الخليفة القتيل ظلت مطروحة ثلاثة