جعفر الخليلي
212
موسوعة العتبات المقدسة
يوم أن « السواد بستان قريش » . كما يتطرق إلى نفي مالك الأشتر من الكوفة إلى الشام ، وما كان له من تأثير في الثورة على هذا الحكم الفاسد الجائر . ثم يقول إن قادة الإسلام في المدينة لم يدخروا وسعا في تقديم النصح والمشورة إلى الخليفة ، ومطالبته بالاستماع إلى ظلامات الناس والمبادرة إلى القضاء على أسبابها أو بالعمل على إطفاء الفتنة المتسعة بالقوة . ويبدو أنهم قد يئسوا في الأخير من تردده ، على حد تعبير ديغوري ، فتركوه إلى مصيره . فقد انسحب من الميدان مجلس الشورى الذي انتخبه نفسه ، وهم علي بن عم النبي ، والزبير الذي تسلق أسوار حصن بابيلون ، وطلحة بالإضافة إلى السيدة عائشة زوجة النبي . لكن عمرو بن العاص ، فاتح مصر الذي عز له عثمان عن ولاية مصر ليعين أخاه في الرضاعة بدلا منه ( عبد اللّه بن أبي سرح ) ، كان منشغلا يومذاك بزرع بذور الفتنة والتذمر في المدينة كذلك . وحينما حج الخليفة إلى مكة سنة 655 ، انتهز فرصة الحج وجمع ولاة الأمصار ليأخذ رأيهم في تدني الحالة واستياء الناس في كل مكان . فأشار عليه ابن أبي سرح « جابي الضرائب » في مصر بأن يستخدم المال المتكدس في خزائنه لأن الناس تعشق المادة ، وقال له معاوية إن الذنب ذنب الحكام أنفسهم ، لكن والي البصرة الشاب عبد اللّه بن عامر أشار عليه بأن يسوق الجيوش للجهاد والفتح لتبتعد عن الفتنة ، ولا يتيسر الوقت الكافي للناس بالتفكير فيها . وبينما كان الولاة مجتمعين في مكة وضع الثوار في الكوفة والبصرة والفسطاط خطتهم على ما يقول غلوب ، ونضجت ثورتهم ، وفي أوائل سنة 656 بدأوا بزحفهم على عاصمة الخلافة ، وخيم كل فريق منهم على حدة في خارج المدينة . ثم بعثوا بنفر منهم لمفاوضة الإمام علي والزبير وطلحة ، لكن قادة الرأي العام المسلم هؤلاء أنّبوا الثوار على شغبهم وأعمالهم الاستفزازية . على أن عليا زار في الوقت نفسه الخليفة عثمان