جعفر الخليلي

210

موسوعة العتبات المقدسة

قريش الخندق نفسه فاجتازوه بقفزة واحدة ليصبحوا في وسط المدافعين الذين أخذوا ينازلونهم على انفراد . فانبرى علي بن أبي طالب لهم كالمعتاد وقتل رئيسهم ، وعند ذاك ولى الثلاثة الباقون الأدبار عبر الخندق . . . وباختفاء العدو وتراجعه في طريق مكة ، عاد محمد ( ص ) تعبا إلى بيته وشرع المسلمون بنزع السلاح عن أنفسهم . وعلى حين غرة ظهر جبرائيل لرسول اللّه . . وأشار عليه في آية من آيات اللّه البينات أن لا يلقي السلاح ، وأن يهاجم بني قريظة الذين تآمروا عليه مع العدو . وعند ذاك دعا محمد ( ص ) المسلمين إلى حمل السلاح من جديد ، وقادهم علي بن أبي طالب وهم ينشرون راية الرسول الحربية إلى منازل بني قريظة آخر قبيلة يهودية بقيت في المدينة . . وكان وصول قوة كبيرة من مكة قد شجع بني قريظة وأحيا في نفوسهم الأمل في الانتقام ، فاتصلوا بقريش . لكن انسحاب قريش وتقهقرهم الفجائي جعل اليهود وجها لوجه أمام المسلمين الغاضبين . . وقد وافق محمد ( ص ) على إحالة أمرهم إلى سعد بن معاذ شيخ الأوس ، وحليف اليهود الأسبق . وكان سعد من أوائل من اهتدى للإسلام من أهل المدينة ، وقد حمل راية قبيلته في موقعة بدر الكبرى . وكان حينما أحيل اليه أمر البت في جريمة بني قريظة يكابد آلام الموت من سهم أصيب به في أثناء الحصار . وربما كان يعاني مرارة الخيبة كذلك في موقفه ذاك بعد أن كان صديق اليهود من قبل . ولهذا أصدر قراره يقتل كل رجل من رجال بني قريظة ، وسبي النساء والأطفال ، مع نهب ما يملكون . فرحب النبي بالحكم واعتبره حكما عادلا ، ثم أمر بتنفيذه . . وقبل التنفيذ عرض عليهم أن يعتنقوا الإسلام ، فكان بوسعهم أن ينتقلوا من سوية المجرمين المحكوم عليهم إلى سوية المستولى عليهم بمجرد ترديد جملة بسيطة ، لكن قليلا منهم فضل الاستفادة من هذه الفرصة .