جعفر الخليلي
20
موسوعة العتبات المقدسة
العرب انبعثوا من اليمن في دفعات أهمها الدفعة التي أعقبت سيل العرم ، وانتشروا في جزيرة العرب ، ومنها اندفعوا إلى خارج حدود الجزيرة ، وأن الحجاز ويثرب منه كان ملجأ تلجأ اليه قبائل اليمن العربية عند نزول الشدائد ، وحين تضيق بهم الأحوال الاقتصادية . ، أو عند حدوث الغزو الكاسح ، وإذا لم نستطع أن نستخلص أصول التاريخ القديم لجزيرة العرب . وسكانها القدماء فإننا نستطيع أن نؤكد أن الجزيرة العربية لم تعرف منذ أول تاريخها سكانا غير العرب وأن الحجاز بالذات ، والمدينة منه كانت مسكنا منذ التاريخ القديم حتى اليوم من مساكن العرب البائدة أولا ثم العرب الباقية أخيرا . حياة سكان الجزيرة العامة أما الحياة والنظام السائد في جزيرة العرب في العصر الجاهلي فهو نظام قبلي مرتبط بالقبيلة داخل الجزيرة ، ولكل قبيلة زعيم ورئيس أو شيخ يشترط في تبوئه الرياسة وجود مؤهلات خاصة فيه كالكرم ، والشجاعة والثروة النسبية ، وأن يكون حسن التدبير قد اكتسب من امتداد عمره وشيخوخته تجربة تساعد على رص الصفوف بين قبيلته وحفظ كيانهم ، وتنظيم شؤونهم العامة ، لذلك صار لكل قبيلة أنظمة ومراسيم خاصة يفرضها اختلاف طبيعة الشيوخ والرؤساء والظروف المعينة وما ورثوه من التقاليد المختلفة ، ولهذا صعب ان يتوحد النظام وتتفق المراسيم والتقاليد وصعب أن يكون للجزيرة طابع معين غير طابع البداوة التي لم تعرف شيئا عن الدولة ومعناها داخل الجزيرة وأواسطها . ويقول الرحالة ( دوتي ) : انه رأى في أهل البادية في هذا القرن - يعني القرن العشرين - من لا يتصور الدولة إلا على أنها قبيلة ، ويقيس