جعفر الخليلي
182
موسوعة العتبات المقدسة
حكمهم . وتقول الروايات أن هذا تم حينما حاول ملك قوي من ملوك اليهود يدعى فيتون أن يمارس حقه الأقطاعي المزعوم في اغتصاب إحدى البنات البواكر ، فقتله رجل من الخزرج يسمى مالك بن العجلان ، انقاذا لشرف أخته . أما ما أعقب ذلك فهناك روايتان مختلفتان ، تنص إحداهما على أن ابن العجلان التجأ بعد صنيعه هذا إلى ملك من ملوك الغساسنة يدعى أبا جبيلة طالبا معونته ، بينما تنص الثانية على أنه التجأ في ذلك إلى تبع من تبابعة الجزيرة الجنوبية يدعى أسعد أبا كرب . وقد استولى أسياد يثرب الجدد على الحصون التي كان يشغلها اليهود ، وشيدوا عددا آخر منها . وتعلموا كذلك فنون النبط منهم فأخذوا يغرسون النخيل ويتخذون الفلاحة مهنة لهم . ولما كان الخزارجة ، الذين كان بنو النجار ( أوتيم اللات ) أبرز أسرة فيهم ، أقوى القبائل يومذاك ، فقد اضطلعوا بالقيادة ونزلوا في القسم الأوسط من البلدة حيث توجد المدينة الحديثة في يومنا هذا . وسكنت إلى الغرب والجنوب منهم قبائل الخزرج الأخرى ، بينما كانت تمتد منطقة بني الحارث من جهة الشرق . أما الأوس ، الذين كانوا يتألفون من عدة أسر أيضا ، فقد استقروا في جنوب إخوانهم وشرقيهم . كما نزل النبيت في الجهة الشمالية الشرقية بحيث كان يفصلهم عن أقاربهم بنو الحارث . على أن القبيلتين الرئيستين من قبائل اليهود ، وهما بنو قريظة وبنو النضير ، حافظتا على مقدار معين من الاستقلال واحتفظ أفرادها بأراضيهم في ظل الأوس ، بينما احتفظ بنو قينقاع بأراضيهم في الجهة الجنوبية الغربية مع أن صنعتهم الرئيسة كانت صياغة الذهب . وكان في المدينة عدا قبائل قيلة المهاجرة واليهود عدد من القبائل الأخرى التي كان قسم منها موجودا في يثرب حينما جاءت قيلة إليها . وكانت هذه القبائل على اتصال وثيق باليهود ، حتى تهود قسم منهم . وقد أدى استقرار الأمور على هذه الحالة إلى تمتع يثرب بفترة طويلة من السلم الذي أخذ يتعكر صفوه بالتدريج بتزايد الخصومة