جعفر الخليلي
174
موسوعة العتبات المقدسة
ولذلك كتبت كتب كثيرة ، وألفت مؤلفات عدة ، عن المدينة وحدها أو عنها مقرونة بمكة المكرمة . الاسم والموقع ومن أحسن ما كتب عن المدينة في الانكليزية البحث الذي عقده الأستاذ إيف بوهل في دائرة المعارف الإسلامية المختصرة « 1 » والموسعة . فهو يقول إن المدينة المنورة بلدة من بلدان الجزيرة العربية ، أقام فيها النبي محمد ( ص ) بعد الهجرة ، وأصبحت عاصمة الأمبراطورية العربية في أيام الخلفاء الأوائل . وكان اسم هذه البلدة الحقيقي « يثرب » أو « ياثريبا » على ما يذكره بطليموس وستيفان بيزانتينوس ، أو « أيثريب » كما ورد في ما اكتشف من الكتابات لمعينية التي يشير إليها م . هارتمان الألماني « 2 » . لكن كلمة المدينة من جهة أخرى كلمة وصفة مشتقة من الأرامية التي تعني فيها كلمة « مدينتا » حرفيا « المنطقة القضائية » . وقد وردت في الآيات المكية من القرآن الكريم اسما بصفة الجمع « المدائن » ، بينما وردت المدينة في السور المدنية اسم علم يطلق على البلدة التي أقام فيها النبي الكريم . أما الاسم القديم يثرب فلا يرد ذكره في القرآن إلّا مرة واحدة قط ويبدو من هذه النقاط أن التفسير الإعتيادي لاسم المدينة - مدينة الرسول - هو اسم أطلق عليها بصورة متأخرة . ومن المعتقد أن الاسم المستعار من الآرامية قد أصبح اسما إعتياديا جديدا للبلدة بسبب وجود عنصر يهودي قوي في يثرب . وما أشبه هذا بكلمة « هجر » العربية الجنوبية التي كانت تطلق على عاصمة البحرين يومذاك . على أننا نجد من جهة أخرى أن قيس بن الحطيم أحد شعراء المدينة يستعمل كلمة يثرب بالكلية ، بينما يستعمل الشاعران حسان بن ثابت وكعب بن مالك الاسمين معا كما هو الحال فيما ورد في بعض أقوال لنبي محمد .
--> ( 1 ) Buhl , F . in Sh ? ? ? rter EncycloPedia of Islam , Edited by H . R . Gibb J . H . Kramers , London Leiden 1961 . ( 2 ) Hartmann , M - Die Arabische Frage , P . 253 .