جعفر الخليلي
153
موسوعة العتبات المقدسة
فأمر رسول اللّه فنبشت ، وأمر بالعظام أن تغيب ، وكان بالمربد ماء مستنجل فسيره حتى ذهب 56 . وأسسوا المسجد ، وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ، ثم بنوه باللبن ، وجعلت قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب ، باب في مؤخره ، وباب يقال له باب الرحمة ، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة ، والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول اللّه ، وهو الباب الذي يلي آل عثمان ، وجعل طول الجدار بسطة وسقفه جديدا 57 . وأغلب الظن أن المسجد وقتذاك كان يقتصر على رحبة واسعة تحيط بها جدران من جهاتها الأربعة ، وأنه لم يكن له سقف أول الأمر ، ( لأن الناس شكوا إلى الرسول شدة الحر ) 58 فأقام لهم ظلة وجعل في المسجد ( سواري من جذوع النخل ، ثم طرحت عليها العوارض والخصف والادخر 59 ويضيف العقيلي : ( جعلت قبلته - أي جدار القبلة - من حجارة منضورة بعضها على بعض ، وحيطان باللبن ، وجعلت عمده من جذوع النخل ) 60 . وكانت طريقة البناء في أول الأمر ، أن الجدران بنيت بالسميط ، لبنة على لبنة ، أي الواحدة بجوار الواحدة ، والواحدة فوق الأخرى ، ثم بالسعيدة ، لبنة ونصف أخرى ، أي اللبنة الواحدة متعارضة مع كل لبنتين ثم كثروا ، فقالوا يا رسول اللّه لو زيد فيه ، ففعل ، فبنى بالذكر والأنثى ، وهي لبنتان مختلفتان 61 . ونلاحظ أن هناك اختلافات في مقدار مساحة المسجد ، فذكر البعض إنه كان مائة في مائة ذراع ، وأنه كان مربعا ، وقال البعض الآخر أنه كان أقل من ذلك ، ونرجح أن مساحة المسجد كانت ثلاثة وستين ذراعا عرضا وسبعين ذراعا طولا ، وقيل كانت بظلته ثلاثة أروقة ،