جعفر الخليلي

142

موسوعة العتبات المقدسة

فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره . قال سعد : أنصفت . ثم ركز الحربة وجلس ، فعرض عليه الإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، قالا : فعرفنا واللّه في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم ، لإشراقه وتسهّله ، ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين ، قالا : تغتسل فتطّهر وتطهّر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ركعتين ، قال : فقام فاغتسل وطهّر ثوبيه وتشهد شهادة الحق ، ثم ركع ركعتين ، ثم أخذ حربته ، فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير 19 . ولما رآه قومه مقبلا ، قالوا : نحلف باللّه لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة ، قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام ، حتى تؤمنوا باللّه وبرسوله 20 . فدخل جميع من في دار بني عبد الأشهل من رجال ونساء في الإسلام ، ورجع أسعد ومصعب بن عمير إلى دار أسعد بن زرارة ، وأقام عنده يدعو إلى الدين الجديد وانتشر الإسلام بشكل كبير واعتنقته معظم الأوس والخزرج . بيعة العقبة الثانية كانت بيعة العقبة الأولى في حدود سنة 621 م 21 ، وفي الموسم الأخير ، خرج من الأنصار ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان ، والتقوا بالرسول ( ص ) بالعقبة ، وبايع أولئك القادمون من يثرب الرسول ( ص ) بيعة عرفت في التاريخ الإسلامي ببيعة العقبة الثانية 22 ، وقد أبانت بنود البيعة ما تحلى أولئك الرجال من صدق في العزيمة ورغبة في تقبل المبادئ الجديدة واندفاع في حماية الأهداف النيلة والذود عن الرسول الكريم ( ص ) ، ويتجلى ذلك بوضوح في كلمة الصحابي الجليل البراء بن معرور الذي