جعفر الخليلي
106
موسوعة العتبات المقدسة
وزيارة ( برخارت ) الحجاز كان بعد غزوة الوهابيين الذين سوّوا هذه القبور مع الأرض وحين عاد الأمر للعثمانيين بعد إجلاء الجيوش المصرية للوهابيين أعادوا بناء كثير من القباب وشادوها على صورة من الفن تتفق مع ذوق العصر ، وقد ذكر صاحب ( مرآة الحرمين ) هذه الأضرحة والقبب وصورها في كتابه ، وحين عاد الوهابيون إلى الحجاز بعد أكثر من مائة سنة على حملتهم الأولى عادوا إلى هدم تلك القبب والأضرحة وساووها بالأرض . ويزور الدكتور محمد حسين هيكل البقيع بعد ( برخارت ) بما يقرب من 125 سنة فيقول انه لم يجد في البقيع بقية لبناء أو قبة على الأجداث مما حمل برخارت على أن يسمي هذا المكان ( جنة البقيع ) كذلك يقول إنه لم يجد بها أكواما من التراب ولا حفرا ولا حثالة ، وإنما وجد قبورا مسوّاة بالأرض يحيط بكل قبر منها أحجار صغيرة تعلمه ، فلو لا أنك تعرف أن هذا المكان هو البقيع ، وأن به رفاتا خلّف أصحابها على التاريخ أعظم الذكر ، ولولا هذه الأحجار المحيطة بكل قبر لخلتها - يقول هيكل - فضاء مسوّرا لا شيء فيه البتة « 1 » . زغابه وزغابة موضع قرب المدينة وفي آخر العقيق ، يصب فيه سيل العقيق ووادي قناة وبطحان ، وهي مجمع سيول المدينة ؛ وفيها وقعت المعركة بين النبي وقريش ، فصارت لها شهرة أكبر ، وفي الحديث على ما روى الراوون : أن أعرابيا أهدى للنبي ناقة فكافأه النبي بستّ نياق فاستقلها الأعرابي ولم يقبل بها ! ! فقال النبي : ألا تعجبون لهذا الأعرابي وقد أهدى لي ناقتي التي أعرفها والتي ذهبت مني يوم ( زغابة ) فكافأته بستّ وسخط ولم يرض ! ؟
--> ( 1 ) المصدر المتقدم ص 517 .