جعفر الخليلي
59
موسوعة العتبات المقدسة
في الجاهلية كسي شتى من خز ، وحبرة ، وأنماط فتكسى منه الكعبة ويجعل ما بقي في خزانة الكعبة فإذا بلي منها شيء أخلف عليها مكانه ثوب آخر ، ولا ينزع مما عليها شيء من ذلك وكان يهدى إليها خلوق « 1 » ومجمر ، وكانت تطيّب بذلك في بطنها ومن خارجها « 2 » . وكانت قريش في الجاهلية تفرض كسوة الكعبة على القبائل وتجمع أثمانها منهم على قدر احتمالهم ، وقد جرى ذلك في عهد قصي بن كلاب حتى نشأ أبو ربيعة المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم وكان مثريا فقال لقريش انا اكسو الكعبة وحدي سنة وتكسو قريش كلها سنة ، فكان يأتي بالحبرة الثمينة من اليمن فيكسوها فسمتّه قريش العدل لأن فعله عدل بفعل قريش كلها ويقال لأولاده بنو العدل ، وظل يكسو الكعبة حتى مات « 3 » . وكان أوّل من حلى البيت هو عبد المطلب لما حفر بئر زمزم وأصاب فيه من دفن ( جرهم ) غزالين من ذهب فضربهما في باب الكعبة « 4 » . تجديد بناء الكعبة وفي أواخر حكم قريش بمكة داهم السيل الكعبة ، وكان من القوة بحيث هدمها كما فعل ذلك في أيام جرهم وكان هذا أهم شيء في مكة وعند سكانها لان عظمة مكة كلها مدينة للبيت وطقوسه وحرمته عند العرب ، فاجتمعت قريش وتشاورت فيما بينها وأجمعت أمرها على تجديد بناء الكعبة واحكامها وكان ذلك قبل مبعث النبي بخمس سنوات ، وكان البحر على ما روى المؤرخون قد رمى بسفينة ( بجدة ) فتحطّمت « 5 » فأخذوا أخشابها واستعانوا به على عمارتها ، ويقول الحموي : وكان بمكّة رجل قبطي نجّار فسوى لهم ذلك وبنوها ثمانية عشر ذراعا ، فلما انتهوا إلى موضع ( الركن ) اختصموا ،
--> ( 1 ) الخلوق ضرب من الطيب والمجمر هو مادة البخور من الطيب . ( 2 ) اخبار مكة ج 1 ص 251 ط 2 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) معجم - البلدان - مادة كعبة . ( 5 ) المصدر السابق .