جعفر الخليلي
48
موسوعة العتبات المقدسة
وهذا من أهم العوامل التي زادت قيمة مكة وزادت ثراءها خصوصا في أيام قريش الذين كانوا يعتمدون التجارة في حياتهم وكانت طرق التجارة خطرة الا عليهم لحفظ العرب حرمتهم لأنهم ولاة الكعبة ، وكانوا كثيرا ما يسافرون إلى بلاد فارس أو إلى الشام أو اليمن ، فيأتون من اليمن بالبرد والمنسوجات اليمنية الفاخرة ، ويأتون من الشام بالأطعمة ، ويأتون من فارس بالشمع والستر وغير ذلك ، ولما كانت البلاد العربية قد عرفت بالخيول الجيدة فلا يبعد أن تكون قريش قد تاجرت بها مع ما تاجرت به من البضائع وخصوصا الجلود والأموال التجارية وكانت لهؤلاء التجار من قريش رحلتان رحلة الشتاء وهي التي تدفع بهم إلى الجنوب من بلاد اليمن ، ورحلة الصيف وهي التي يؤمون بها الشام ، وفي موسم معين تعرض قريش وتعرض كل القبائل ما لديها من البضائع والمنتوج في هذا السوق ، وكانت للعرب أسواق كثيرة في مختلف بقاع جزيرة العرب ولكن أسواق مكة كانت أهم جميع تلك الأسواق وأوسعها وأكثرها جمعا للقبائل بل أوسعها غاية . ومن أهم أسواق مكة سوق ( عكاظ ) ، وسوق عكاظ وان كانت أقرب إلى الطائف منها إلى مكة لوقوعها في واد بينه وبين مكة ثلاث ليال بينما لا تبعد عن الطائف الا ليلة واحدة فقد تعتبر سوقا تخص مكة من حيث الإفادة ، ويقول ابن منظور : سمي عكاظ عكاظا لان العرب كانت تجتمع فيه فيعكظ بعضهم بعضا بالفخار اي يدعكه « 1 » وكان العرب يتوافدون إلى هذه السوق بجميع ما لديهم في موسم معين ، ومن اشهر ما عرفت به عكاظ هو الأديم الكاظمي وهو ما يحمل إلى عكاظ ويباع فيها حتى إذا انتهوا من عروض تجارتهم وسائر اغراضهم ، وقفوا في ( عرفه ) ثم قصدوا مكة فقضوا فيها مناسك الحج ثم انصرفوا إلى مواطنهم . وتجاوزت سوق عكاظ حدود التجارة واتخذت منها قريش منتدى
--> ( 1 ) لسان العرب : مادة عكاظ .