جعفر الخليلي

44

موسوعة العتبات المقدسة

الحرام بهجر ولا رفث ولا يرفع صوته على ما وصف به العقد الفريد ، ويمكن ان يوصف صاحبها بالمسؤول أو المحافظ على حرمة البيت « 1 » . ويعلق جرجي زيدان على هذه المناصب فيقول ان بعض هذه المناصب لا أهمية لها على الاطلاق ولكن يظهر انهم قد اكثروها ليرضوا كل بطون قريش خوفا من التحاسد وإجلالا لقدر الكعبة والمبالغة في تعظيمها ، وترى انهم جمعوا بها بين السياسة والدين والإدارة والحرب ولكنهم اقتسموها فيما بينهم بما يشبه الجمهورية ، أو هو نوع من الحكومة لا ترى له شبيها بين الأمم المتمدنة ، وربما اشهت الحكومة الشورية بعض الوجوه الا ان للشورى ، رئيسا كالملك أو السلطان أو رئيس الجمهورية ، وليس في هذه شيء من ذلك الا ما قد يكون لصاحب ( دار الندوة ) أو السدانة من الرياسة « 2 » . وكان لهذا الحكم ونظامه شيء غير قليل من الامتياز ، واليه يرجع الكثير من الأسباب التي جعلت من مكة مدينة عامرة ذات أمجاد وشهرة انفردت بها بهن جميع المدن العربية قبل الاسلام ثروة ، وجاها ، وحرية ، وأمنا ، وحربا . أصحاب الفيل ان قصة أصحاب الفيل هي قصة أبرهة الأشرم الذي سار بجيش جرار من الأحباش مستخدما الفيلة ناويا هدم بيت اللّه الحرام وقد هزم اللبائل العربية التي اعترضته وهو في طريقه إلى مكة حتى وقعت به وبجيشه النكبة عند أبواب مكة والتي تحدثت الروايات عنها بمختلف الأحاديث ، وتفشت على اثرها الحصبة والجدري في حيش أبرهة وهي امراض قيل إنها عرفت في بلاد العرب لأول مرة في ذلك التاريخ وداهمهم السيل فألقى بهم في البحر « 2 » ورجع أبرهة ناكصا على عقبيه وقد وقع الدمار بمن بقي من الجيش

--> ( 1 ) تاريخ التمدن الاسلامي ج 1 ص 38 - 39 ط الجديدة . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج ص 73 .