جعفر الخليلي
142
موسوعة العتبات المقدسة
عند باب الصفا ، وكان بمكة قحط « 1 » ، فكانت الأربعة امنان من الخبز بدينار نيسابوري ، وقد هاجر منها المجاورون ولم يفد عليها حاج من اي بلد ، وقد أدى فريضة الحج يوم الأربعاء في عرفات ، ولبث بمكة يومين ؛ وخرج من الحجاز خلق كثير مما أصابهم من الجوع والفقر ، وتفرقوا في البلاد ؛ ثم توجه ناصر خسرو ناحية مصر وقد هاجر إليها من الحجاز في ذلك العام خمسة وثلاثون الف آدمي . وفي شهر رجب سنة أربعين وأربعمائة ( ديسمبر سنة 1048 ) قرأوا على الناس مرة أخرى مثالا للسلطان بان في الحجاز قحطا ، وليس من الخير ان يسافر الحجاج ، فلم يسافروا « 2 » ، ولكن السلطان لم يقصر البتة في ارسال ما كان يرسله كل سنة من الكسوة وأجور الخدم والحاشية ، وامراء مكة والمدينة وصلة أمير مكة وقد كانت ثلاثة آلاف دينار في الشهر ، وكانت ترسل اليه الخيول والخلع مرتين في السنة وعهد بهذا في هذه السنة إلى رجل اسمه القاضي عبد اللّه ، من قضاة الشام وقد ذهب ناصر خسرو معه عن طريق القلزم وهذه هي رحلته الثانية ، إلى مكة ، وكان موعد الحج قد قرب كثيرا وكان الجمل يؤجر بخمسة دنانير فسار مسرعا . . . فبلغها في الثامن من ذي الحجة وادى فريضة الحج وقد حدث ان قافلة عظيمة اتت للحج من بلاد المغرب ، وفي أثناء عودة حجاجها ، عند باب المدينة المنورة ، طلب العرب « الخفارة » منهم ، فقامت الحرب بينهم ، وقتل من المغاربة أكثر من الفي رجل ، ولم يعد كثير منهم إلى المغرب . ومن طريف ما يذكره ناصر خسرو ان جماعة من أهل خراسان قاموا عن طريق الشام ومصر فبلغوا المدينة في سفينة ، وقد بقي عليهم ان يقطعوا مائة فرسخ وأربعة حتى عرفات وهم في السادس من ذي الحجة ،
--> ( 1 ) خلافا لوضع الرخاء والخصب الذي يصفه ابن جبير بعد قرن من الزمان . ( 2 ) ص 67 .