جعفر الخليلي
131
موسوعة العتبات المقدسة
وأهل مكة معه . . . وجعل طريقه على ثنيّة الحجون المفضية إلى المعلى التي كان دخول المسلمين يوم فتح مكّة منها . . . فبقيت تلك العمرة سنة عند أهل مكة في ذلك اليوم بعينه وكان يوم عبد اللّه ، رضي اللّه عنه ، مذكورا مشهورا لأنه اهدى فيه كذا وكذا بدنة . . . ولم يبق من اشراف مكة وذوي الاستطاعة فيها الا من اهدى وأقام أهلها أياما يطعمون ويطعمون ويتنعّمون وينعمون شكرا للّه عز وجل . يوم طواف النساء . وفي اليوم التاسع والعشرين منه وهو يوم الخميس افرد البيت للنساء خاصة . . . ولم تبق امرأة بمكة الا حضرت المسجد الحرام ذلك اليوم « 1 » . . . وظهر من تزاحمهن ما ظهر من السّرو اليمنيين مدة مقامهم بمكة وصعودهم يوم فتح البيت المقدس « 2 » . زيادة ماء زمزم وفي يوم الجمعة الثاني من ذلك اليوم أصبح بالحرم امر عجيب وذلك أنه لم يبق بمكة صبيّ إلّا وصبحه واجتمعوا كلهم في قبة زمزم ، وينادون بلسان واحد : هللوا وكبّروا يا عباد اللّه فيهلل الناس ويكبرون . . . والناس والنساء يزدحمون على قبة البئر المباركة لأنهم يزعمون بل يقطعون قطعا جهليا لا قطعا عقليا ، ان ماء زمزم يفيض ليلة النصف من شعبان . . . وكان من الاتفاق ان اعتنينا بهذا الأمر لغلبة الاستفاضة التي سمعناها في ذلك واستمرارها مع سوالف الأزمنة عند عوام أهل مكة ؛ فتوجه منا ليلة الجمعة من أدلى دلوه في البئر المباركة إلى أن ضرب في صفح الماء وانتهى الحبل إلى حافة التنور وعقد فيه عقدا يصح عندنا القياس به في ذلك ، فلما كان في
--> ( 1 ) ص 115 . ( 2 ) 116 .