جعفر الخليلي
119
موسوعة العتبات المقدسة
ممن بلغته الدعوة المباركة والثمرات تجبى إليها من كل مكان ، فهي أكثر البلاد نعما وفواكه ومنافع ومرافق ومتاجر . ولم يكن لها من المتاجر الا أوان الموسم ففيه يجتمع أهل المشرق والمغرب ، فيباع فيها في يوم واحد ، فضلا عمّا يتبعه ، من الدخائر النفيسة كالجواهر ، والياقوت ، وسائر الأحجار ، من أنواع الطيب : كالمسك والكافور والعنبر والعود والعقاقير الهندية ، إلى غير ذلك من جلب الهند والحبشة « 1 » ، إلى الأمتعة العراقية واليمانية ، إلى غير ذلك من السلع الخراسانية ، والبضائع المغربية ، إلى ما لا ينحصر ولا ينضبط ، ما لو فرّق على البلاد كلها لا قام لها الأسواق النافقه ولعم جميعها بالمنفعة التجارية ، كل ذلك في ثمانية أيام بعد الموسم ، حاشا ما يطرأ بها مع طول الأيام من اليمن وسواها ؛ فما على الأرض سلعة من السلع ولا ذخيرة من الذخائر الا وهي موجودة فيها مدة الموسم فهذه بركة لا خفاء بها وآية من آياتها التي خصّها اللّه بها . واما الارزاق والفواكه وسائر الطيبات فكنا نظن أن الأندلس اختصت من ذلك بحظّ له المزية على سائر حظوظ البلاد حتى حللنا بهذه البلاد المباركة فألفيناها تغصّ بالنعم والفواكه كالتين والعنب والرمان والسفرجل والخوخ والأترج والجوز والمقل والبطيّخ والقثاء والخيار إلى جميع البقول كلها كالباذنجان واليقطين والسّلجم « 2 » والجزر والكرنب إلى سائرها ، إلى غير ذلك من الرياحين العبقة والمشمومات العطرة ، وأكثر هذه البقول كالباذنجان والقثاء والبطيّخ لا يكاد ينقطع مع طول العام ، وذلك من عجيب ما شاهدناه مما يطول تعداده وذكره ، ولكل نوع من هذه الأنواع فضيلة موجودة في حاسة الذوق يفضل بها نوعها الموجود في سائر البلاد ، فالعجب من ذلك يطول .
--> ( 1 ) اي ما يجلب منها . ( 2 ) أي اللفت وهو المعروف عندنا في العراق بالشلغم .