جعفر الخليلي
115
موسوعة العتبات المقدسة
العظام طوال كأنها مصاطب صفت امام الأبواب الثلاثة المنسوبة لبني شيبة ، ذكر لنا انها الأصنام التي كانت قريش تعبدها في جاهليتها ، وكبيرها هبل بينها ، قد كبّت على وجوهها ، تطؤها الأقدام وتمتهنها بأنعلتها العوام ؛ ولم تغن عن أنفسها فضلا عن عابديها شيئا فسبحان المنفرد بالوحدانية لا اله سواه ؛ والصحيح في امر تلك الحجارة ان النبي ( ص ) امر يوم فتح مكة بكسر الأصنام واحراقها ، وهذا الذي نقل الينا غير صحيح وانما تلك التي على الباب حجارة منقولة وعني القوم بتشبيهها إلى الأصنام لعظمها . ومن جبال مكة المشهورة ، بعد جبل أبي قبيس ، جبل حراء ، وهو في الشرق على مقدار فرسخ أو نحوه مشرف على منى ، وهو مرتفع في الهواء عالي القنة ، وهو جبل مبارك ، كان النبي ( ص ) كثيرا ما ينتابه « 1 » ويتعبد فيه ، واهتز تحته فقال له النبي ( ص ) : « اسكن حراء ، فما عليك الا نبيّ وصدّيق وشهيد » . . . . وأول آية نزلت من القرآن على النبي ( ص ) في الجبل المذكور وهو آخذ من الغرب إلى الشمال ، ووراء طرفه الشمالي جبّانة الحجون . . . وسور مكة انما كان من جهة المعلى وهو مدخل إلى البلد ، ومن جهة المسفل وهو مدخل أيضا اليه ؛ ومن جهة باب العمرة وسائر الجوانب جبال لا يحتاج معها إلى سور ؛ وسورها اليوم منهدم إلا آثاره الباقية وأبوابه القائمة . ذكر بعض مشاهدها المعظمة وآثارها المقدسة مكة ، شرفها اللّه ، كلها مشهد كريم ، كفاها شرفا ما خصها اللّه به من مثابة « 2 » بيته العظيم وما سبق لها من دعوة الخليل إبراهيم وانها حرم اللّه وامنه ، وكفاها انها منشأ النبي ( ص ) الذي آثره اللّه بالتشريف والتكريم
--> ( 1 ) يأتي اليه مرة بعد أخرى . ( 2 ) المثابة : مجمع الناس .