جعفر الخليلي
8
موسوعة العتبات المقدسة
أوردها القرآن الكريم على سبيل المثل والاستشهاد ، ومنذ ان كانت الحياة تتطلب من المثقف المسلم وغير المسلم من العرب والمستعربين ، من الوزير والكاتب والحاجب والرسول والشاعر والأديب الإحاطة والإلمام على قدر الامكان بأمور الدين وتأريخ الأمم وأخبار المدن والقبائل والعادات والاخلاق ، والشعر والأدب والفنون العامة ، وما يقتضيه العصر مما يقع تحت النظر ، كان لا بد أن يتطرق الكثير من الكتب العربية إلى كثير من هذه الأغراض باتساع أو ايجاز سدا للحاجة ، وتنويرا للأذهان التي حث الاسلام في كثير من المناسبات على مثل هذه الثقافة والمعرفة وفضّل أهل العلم على الزهّاد والنسّاك والعبّاد ، وتطلبت الشريعة ومقتضيات الحياة أن يعدّ الحكام والامراء والقضاة أنفسهم لذلك إعدادا وافيا ولهذا قالوا بأفضلية القادة والامراء والحكام واعتبروا الخلفاء والأئمة أفضل من الرعية ، وعامة الحكام أفضل من المحكوم عليهم ، لأنهم أفقه في الدين ، وأقوم بالحقوق ، وأردّ على المسلمين ، وعملهم بهذا أفضل من عبادة العبّاد ، ولان نفع أولئك لا يعدو قمم رؤوسهم ، ونفع هؤلاء يخص ويعم ، والعبادة لا تدله ، ولا تورث البله الا لمن آثر الوحدة ، وترك معاملة الناس ومجالسة أهل المعرفة ، فمن هناك صاروا بلها ، حتى صار لا يجيء من أعبدهم حاكم ولا امام ، وما أحسن ما قال أيوب السختياني حيث يقول : « في أصحابي من أرجو دعوته ولا اقبل شهادته ، فإذا لم يجز في الشهادة كان من أن يكون حاكما أبعد » . وعاجز الرأي مضياع لفرصته حتى إذا فات أمر عاتب القدرا « 1 »
--> ( 1 ) - البيان والتبيين - ج 2 ص 277 الطبعة الثانية .