جعفر الخليلي

44

موسوعة العتبات المقدسة

وان هذه الكنوز التي احتواها تاريخ العتبات المقدسة من علم ، وفن ، وأدب ، لم تكن جديرة باتخاذها أساسا لموسوعة كبيرة فحسب ، وانما كانت في منتهى الضرورة للعالم الاسلامي والعالم العربي خاصة وللعلم المشاع ، والأدب العام ، والفن الواسع عموما ، ويبدو لي ان عدة محاولات قد بذلت في هذا السبيل بمناهج مختلفة على طريقة المعاجم ، أو التأريخ الواسع فيما مر من التأريخ القديم والتأريخ الحديث فطبع البعض من تلك الموسوعات وبقي البعض مخطوطا ولكن التوفيق كثيرا ما جانب تلك المحاولات سواء من حيث كثرة الأغلاط وعدم الدقة أو من حيث ضيق المجال والاختصار ، هذا مضافا إلى ن جل من كتب عن العتبات المقدسة وعن الشيعة والتشيع ومعتقداتهم وتواريخهم وفنونهم وآدابهم كانت كتاباتهم محفوفة بالعواطف اما حبا للشيعة لأنهم شيعة منهم ، واما كرها لهم لأنهم ليسوا منهم ، لذلك تبعثرت المصادر الصحيحة وتشوهت الحقيقة هنا وهناك ، وصار استخلاص الواقع لتأريخ الشيعة العام وتأريخ العتبات المقدسة ، لا يخلو من الصعوبة والعسر . يقول الدكتور طه حسين في كتابه ( علي وبنوه ) ص 89 : « وخصوم الشيعة واقفون لهم بالمرصاد يحصون عليهم كل ما يقولون ويفعلون ، ويضيفون إليهم أكثر مما قالوا وفعلوا . ويحملون عليهم الأعاجيب من الأقوال والافعال ثم يتقدم الزمان وتكثر المقالات ويذهب أصحاب المقالات في الجدال كل مذهب فيزيدون الامر تعقيدا واشكالا » . كل هذا هو الذي حمل جمعا من أفاضل رجالات العلم عندنا على أن يولوا هذا المشروع اهتماما وان يعنوا به عناية خاصة ، ولقد قيل من قبل ان ليس هنالك من امر عظيم الا وكان مبعثه فكرة صغيرة لا تلبث ان تنشط كما تنشط النبتة حين تشق الأرض وتواجه نور الشمس ، وكان مشروع ( موسوعة العتبات المقدسة ) مجرد فكرة انبعثت من ذهن أحد رواد ( دار التعارف )