جعفر الخليلي
42
موسوعة العتبات المقدسة
والعرف . والعتبات المقدسة من المواضيع الخطيرة والنواحي ذات العلاقة بالاسلام والمسلمين ، والعرب والعروبة ، والثقافة العامة التي كان يجب ان يعنى بها العلماء ، والأدباء ، عناية كبيرة فيخصوها بموسوعة شاملة وذلك لما لكل عتبة من هذه العتبات من الأثر الكبير في تأريخ الاسلام والعرب ، والفن ، والعلوم ، والأدب ، فهي منذ صدر الاسلام ومنذ ان أصبحت ( عتبة ) في عرف المسلمين واصطلاحهم لم تزل مصدرا من مصادر التأريخ الاسلامي والعربي الواسع إذ بفضلها وفضل مدارستها توسعت دائرة الفقه الاسلامي ، وبفضلها كثرت الشروح والتفاسير للقرآن الكريم ، والنصوص الدينية ، وتركزت الفلسفة أكثر وأكثر في صلب الأسس القويمة حتى صار للعقل شأن كبير في استنباط الأحكام وفهم المغازي من قواعد الشريعة الاسلامية ومراميها . وبفضل هذه المدارسات والمباحثات والتتبع - الذي كان للعتبات المقدسة منه النصيب الأكبر في تأريخ الاسلام والعرب واحياء العلوم والمعارف طوال هذه القرون - حفظ الأدب العربي في العصور المظلمة الراكدة روعته ، وجدته ، وأصول لغته ، وحفظ التأريخ العربي والثقافة الاسلامية العربية كنوزه من المخطوطات ، والكتب التي احتفظت بها مدارس العتبات المقدسة وحرصت عليها في خزائنها خوفا مما قد يصيبها مثلما أصاب الكتب الاسلامية والعربية في غزوة المغول وفي الثورات والغزوات التي كانت تجتاح البلدان الاسلامية والبلدان العربية في العصور المظلمة ، فضلا عما كان ينصب في هذه العتبات من عصارة لمختلف الثمرات والثقافات التي يحملها المسلمون من جميع أقطار الأرض وهم يحجون مكة المكرمة ، ويطوفون بالمدينة المنورة ، ويزورون النجف الأشرف ، وكربلاء ، وسائر العتبات ، بل ويقيم الكثير