جعفر الخليلي

28

موسوعة العتبات المقدسة

وفي خلال القرن الثاني عشر انصب في أوروبا نهر عظيم من المعرفة الجديدة مصطحبا معه ثورة فكرية مستمدة من العرب الذين كان المسيحيون يتصلون بهم في صقلية وإسبانيا ثم اتسعت مجارى هذا النهر مما خلفته الحروب الصليبية بين القرن الحادي عشر الميلادي والقرن الثالث عشر فكان لهذا الاتصال - اتصال الغرب بالشرق أثره العميق في بعث الحركة الفكرية في أوروبا . واستقرت أوروبا بعض الشيء وأصبح اقتصاد المدن الأوروبية والريف قادرا نوعا ما على إعالة الناس الذين يهبون أنفسهم للحياة الفكرية وبدأ الأفق الثقافي لاروبا يتفتح عن نهضة مشرقة فشهد القرنان الثاني عشر والثالث عشر الميلادي تأسيس أول جامعة ، فقد تأسست جامعة أو كسفورد في سنة 1200 ميلادية وتأسست جامعة كمبرج بعدها بقليل ، وما كاد ينتهي القرن الثالث عشر حتى أصبح في أوربا اللاتينية اثنتا عشرة جامعة « 1 » . وحين تم اكتشاف أميركا سنة 1492 زاد أفق أوربا العلمي اتساعا وكثر عدد الجامعات في المدن الأوروبية وكثرت التآليف وتنوعت المواد التي تناولها العلماء والمكتشفون والفلكيون بالبحث والدراسة فزادت الحاجة إلى الموسوعية أكثر وأكثر ، وأصبحت الإحاطة والالمامة بالمعرفة العامة من مستلزمات العصر فضلا عن شدة الاحساس بالحاجة إلى مصادر يعول عليها ويستعان بها على فهم المواضيع وكنه الحياة العامة فكان من نتائج ذلك ان اتجهت انظار المفكرين إلى الموسوعية في تآليفهم والاهتمام بها يوما بعد يوم حتى تم تأليف ( الجمعية الملكية في لندن ) سنة 1662 وحتى تم تأليف ( أكاديمية العلوم الفرنسية ) سنة 1666 حيث بدأ طبع الدوريات العلمية فتيسر التبادل

--> ( 1 ) - تأريخ العالم الحديث لروبرت بالمر - تعريب الدكتور محمود الأمين ومراجعة الدكتور جعفر خصباك ج 1 ص 74 - 75 .