جعفر الخليلي
23
موسوعة العتبات المقدسة
فوضع كتابا سماه ( الأصول المهمة في علوم جمة ) ويسمى أيضا ( النقابة ) وهو يضم الضروري من المعلومات عن 14 علما منها التفسير وأصول الدين والتشريح والبديع والبيان ، والمعاني ، والطب والتصوف والحديث وأصول الفقه . وإذن فالسيوطي رجل جعل نفسه جامعة كاملة ودار تأليف ونشر ، وعاش عمره كله يقرأ ويدرس ويبوب ويرتب ويكتب . وقد خلف تراثا لا تقوم بمثله جماعات من الرجال . الموسوعية تخصص وفن وفي مصر المملوكية أصبحت الموسوعية فنا ومنهجا وموضوع تخصص وظهرت في ذلك العهد الموسوعات الكبرى التي يعتز بها تاريخنا الفكري وهي ( نهاية الأرب ) للنويري و ( مسالك الأبصار ) للعمري ، و ( صبح الأعشى ) للقلقشندي . وهذه الموسوعات الثلاث الكبرى تتشابه في الفكرة والهدف وربما اختلفت في المناهج التي قامت عليها ، فأما من حيث الفكرة فهما شبيهان بما تقوم عليه أي دائرة معارف في عصرنا هذا ، وهو جمع المعلومات كلها في كتاب واحد وترتيبها على أحد أساسين : أساس المواد فترتب على حروف المعجم ، أو أساس الموضوعات فترتب على النحو الذي يراه المؤلف . وقد اختلفت المناهج التي سار عليها المؤلفون الثلاثة بعضها عن بعض ، ولكن الحصيلة واحدة تقريبا ، ولكل واحدة منهم ميزة على الاثنين الآخرين ، فالنويرى أكثر اسهابا في التأريخ ، والعمرى طويل النفس في الأدب ، واسع المعلومات في الجغرافيا والعلوم ، والقلقشندي أوسع الثلاثة علما بشؤون الدولة