جعفر الخليلي

13

موسوعة العتبات المقدسة

علم وذلّ ولكن موسوعية هذا الجيل كانت موسوعية اتجاه لا منهج ، أي ان أولئك الرجال كانوا يقرأون دون نظام ، ويكتبون دون نظام أيضا ، وهم يتنقلون في الفقرة الواحدة من علوم القرآن إلى الشعر الجاهلي إلى النبات إلى الحيوان إلى الفلك ، وقارئهم يتعب إذا طلب عندهم موضوعا بعينه . ولكنهم مهدوا الطريق للطبقة الأولى من الموسوعيين المنهجيين في تأريخنا وأعمدتها خمسة من الاعلام ، يعتبر كل واحد منهم دائرة معارف قائمة بذاتها . 1 - قدامة بن جعفر الكاتب أول هؤلاء قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب ( 237 ه 851 م ) وهو أول عربي الف كتابا شاملا لكل المعارف التي يحتاج إليها المشتغل بالكتابة الديوانية والانشائية ، وقد أطلق على كتابه الجامع هذا اسم ( الخراج ) والمراد به الشؤون المالية للدولة ، وهي عصب الإدارة وعماد الخلافة ، وقد بقيت لنا من موسوعيته تلك قطع تدل على علم مستبحر ، واحدة في الخراج بالذات ، وثانية عن نقد النثر ، وثالثة عن نقد الشعر ، وهناك قطع أخرى لا تزال مخطوطة تنتظر من يخرج بها إلى النور . 2 - أبو عثمان الجاحظ وثاني هؤلاء أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ توفي ( 255 ه 869 م ) أمير هذا الطراز من الموسوعيين في تأريخنا ، فقد كان يكتب بنفس المستوى من الإجادة والعمق والشمول وخفة الظل في العقائد ، وعلوم الاسلام ، والأدب ، والتأريخ الطبيعي ، والطب ، والأجناس ، والحيوان ، واخلاق البشر ، وهو مسهب متدفق ، طويل النفس ، يصوغ ما يكتب في أسلوب سهل ممتنع ، ويخاطب