الياس شوفاني
82
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
مقر إقامة « إله إسرائيل » ، وهناك سلمت التوراة إلى موسى . وفي « التيه » تبلورت شخصية الجماعة التي أسميت أبناء إسرائيل . والتي أسبغ عليها لاحقا مصطلح الأمة اليهودية ، وتشكل وعيها لذاتها على أساس « الاختيار الإلهي » ، والتمايز عن بقية الشعوب ، والفهم الحتمي للتاريخ ، وعلاقة هذا التاريخ بالجمع بين اليهود ، وما يسمونه أرض إسرائيل ، هو البديل لما كان يعرف بأرض - كنعان . خامسا : الفلسطيّون ليس معروفا بالدقة حتى الآن من أين جاء ذلك الشعب - أو مجموعة الشعوب - الذي عرفت فلسطين به ، كليا أو جزئيا ، على الدوام أو على فترات متقطعة ، خلال السنوات الثلاثة الآلاف الأخيرة ، حتى يومنا هذا . ومرة أخرى ، ليس أكيدا أنهم عرّفوا بأنفسهم بهذا الاسم ، لكن المصريين أطلقوه عليهم ، كما ورد في وثائقهم . فقد ورد ذكرهم في عدد من المصادر المصرية ، وخصوصا في اللوحات الجدارية من مدينة هابو - عاصمة رعمسيس الثالث ( 1184 - 1153 ق . م . تقريبا ) . والصيغة الهيروغليفية للاسم هي « بلست » . أمّا السجلات الأشورية فأوردته بصيغة « بلستو » ، وفي التوراة بصيغة الجمع « بلشتيم » . بعد المعاهدة بين مصر والحثيين ، سادت فترة من الهدوء والاستقرار ، كانت الحدود فيها مفتوحة للتجارة والتبادل الحضاري ، من مصر حتى البحر الأسود ، ومن الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط وبلاد اليونان . وشهد الشرق الأدنى القديم في العقود الأخيرة من القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، فترة من الازدهار والسلام والعلاقات التجارية والحضارية ، تعززت بزواج رعمسيس من ابنة ملك الحثيين ، حاتوسيلي الثالث . ولكنها كانت فترة الهدوء الذي يسبق العاصفة ، والتي جاءت فعلا ، وهذه المرة من الشمال الغربي ، من منطقة بحر إيجة ، عبر موجات من الغزاة ، عرفوا باسم شعوب البحر ، ومنهم الفلسطيّون . ووصلت هذه الموجة ذروتها في النصف الأول من القرن الثاني عشر قبل الميلاد . لقد تضافرت عوامل متعددة ، لعل أهمها ضعف الإمبراطوريتين - الحثية والمصرية - لتقذف إلى الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط هجرات واسعة ، غيّرت وجه العالم القديم . وهذه الهجرات أنهت عصر البرونز ، ودشّنت عصر الحديد ، نحو سنة 1200 ق . م . وإذ استطاعت مصر أن تصمد في وجه الغزاة ، وتصدهم عن التوغل في أراضيها ، وتفرض عليهم الاستقرار في الساحل الفلسطيني ، فإن مملكة الحثيين سقطت جراء ضرباتهم . وبسقوط هذه المملكة ، فتح الباب أمام