الياس شوفاني

80

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

« عبرانيين » على « إسرائيل » حدث متأخرا ، ومن قبل سكان المدن ، أي الآخرين ، وتبناه « بنو إسرائيل » للتعريف بأنفسهم إزاء هؤلاء الآخرين . وهكذا ، وبمرور الزمن ، انتحل جزء صغير من هذه الطبقة الواسعة اسمها العام ، بينما الأجزاء الأخرى تبنت أسماء مختلفة . ويستفاد من التوراة أن منطقة ترحال إبراهيم وعائلته امتدت من شيكم في الشمال ، مرورا بمدينة بيت أيل والعيّ وسالم ( أورشليم ) وحبرون ( الخليل ) وبئر السبع في النقب . والترحال يحدده بلا شك موسم الرعي . ففي الشتاء كانوا ينزلون إلى المنخفضات ، وصولا إلى البادية والنقب ، أمّا في الصيف فيصعدون إلى الجبال والمروج ، ويتمددون شمالا حتى دوتان ( بالقرب من جنين ) . وفي السنوات الماطرة كانوا يزرعون مجاري الأودية في النقب الشمالي قمحا وشعيرا ، كما فعل إسحاق في وادي جرار ( وادي غزة ) . وفي سنوات المحل المتتالية ، وصلوا في تجوالهم إلى الدلتا الشرقية . وفي تجواله بالبلاد ، كان إبراهيم يعرف باسم أبرام العبري ، دلالة على مهنة الرعي التي كان يتعاطاها ، ونمط الحياة الذي يعيشه - التنقل وعدم الاستقرار أو الارتباط بملكية الأرض . وهو يشعر أنه غريب في أرض - كنعان - جار - عبر اتفاق يعقده مع حاكم المدينة التي يضرب خيامه على أطرافها ، إلى حد أنه يشتري لنفسه قبرا بثمن كامل . وإسحاق يحاول أن يستقر ويتحوّل إلى الزراعة في وادي جرار ( وادي غزة ) . أمّا يعقوب فيعمل بالرعاية ، ويشتبك مع أصحاب الأراضي التي يجول بقطعانه فيها ، ويحاول أخذ الأرض بالقوة - بالقوس والسيف - وذلك بالقرب من شيكم . ويعقوب هو إسرائيل ، الذي أسبغ اسمه على ذلك الجزء من العبرانيين الذي أصبح يعرف بكنية بني إسرائيل . وبحسب الرواية التوراتية ، انقسم العبرانيون أيام إبراهيم إلى مجموعات إثنية ، أقامت في جنوب فلسطين وشرقي الأردن . وبعض هذه المجموعات ظل قريبا من بعضه ، مثل : أدوم وإسماعيل ومؤاب وعمون ، وبعضها ابتعد مثل : قيدم وعماليق وغيرهما . ويمكن الافتراض أنه في نهاية عصر الهكسوس في مصر ، ومع توسع المدن وازدياد قوتها ، ضاق مجال حركة القبائل ، ودفعت أكثر فأكثر إلى أطراف الأرض الآهلة . وفي تلك الأوضاع خرج يعقوب إلى مصر من منطقة بئر السبع . وكذلك ترك عيسو أرض - كنعان ، واستقر في سعير ( أدوم ) . وهكذا فعل المؤابيون والعمونيون في الأراضي التي أصبحت لاحقا ممالك لهم . وتصف التوراة هجرة العبرانيين إلى مصر ، وبقاءهم في أرض غوشن ( الدلتا ) ،