الياس شوفاني

75

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

ويعتبر تل القدح ( أو تل وقاص ) ، وهو موقع المملكة الأهم في فلسطين في تلك الفترة - حاصور - أكبر مواقع هذا العصر في فلسطين . وتبلغ مساحته نحو 700 دونم . وقد كشفت الحفريات فيه عن مبان ضخمة متنوعة ، أهمها الأكروبولس ، الذي يعود إلى عصر الهكسوس ، وقصر كبير عند البوابة ، التي يعتقد البعض أن سليمان بناها لاحقا . ويرد ذكر حاصور في وثائق ماري ، من العهد البابلي القديم . ويظهر أن الموقع كان يوازي بأهميته الدول العمورية الكبيرة في شمال سورية ، مثل : يمحاض ( حلب ) وقطنا ( تل المشرفة ) إلى الشمال من حمص وكركميش وإبلا ( تل مرديخ ) . وتحتل مجدّو ( تل المتسلم ) في مرج ابن عامر ، عند مدخل وادي عارة ، الذي يشكل حلقة في طريق البحر الدولي المهم ، موقعا استراتيجيا مرموقا . وقد كشفت الحفريات فيها ، وفي عدد من المواقع الأخرى ، آثارا معمارية فخمة من هذا العصر . ويبقى مصطلح كنعان مبهما . ويرجح أنه اشتقّ من صنعة صباغة الأرجوان ، أو التجارة به ، والتي مارسها السكان في عصر البرونز ، الذين تطلق التوراة عليهم لقب « التجار » ( أشعيا 23 : 8 ) . والكنعاني وفق هذا المعنى هو تاجر البضائع الأرجوانية ، أو صانعها ، الذي أوجد لها سوقا في مصر ، وعرف بها . وأطلق الاسم على سكان المدن الفينيقية الساحلية ، وتطور ليشمل المنطقة جغرافيا ، ويكتسب مضمونا إثنيا ، فأصبح يدل على الأرض والسكان معا . أمّا كيف كان الكنعانيون يسمون أنفسهم ، فليس لدينا ما يدل على ذلك في وثائق تعود إليهم . وهناك من يقول إن الاسم مشتق من الفلاحة ، والكنعاني هو الفلاح ، ساكن المروج ، العامل بالزراعة ، خلافا ل « العابيرو » أو « الشاسو » أو « الشوتو » ، من الأقوام الرحل . رابعا : العبرانيون على العكس من الكنعانيين ، الذين تعرضت علاقتهم التاريخية بفلسطين إلى محاولات الطمس والتبديد ، فقد جرى إبراز علاقة العبرانيين بها وتضخيمها ، إلى حد شيوع فكرة الترابط التاريخي بينهم وبينها . وهذا تشويه متعمد للتاريخ . وتشويه آخر جرى تعميمه هو الخلط ، الذي لا يخلو من قصد ، بين العبرانيين وبني إسرائيل ، إذ سوّى بينهما ، وهو ليس صحيحا ، إذ إن العبرانيين شيء ، وبنو إسرائيل شيء آخر . وبفعل هذا التشويه صارت فلسطين تعرف على نطاق واسع باسم أرض - إسرائيل . وقد أدّت الدراسات التوراتية ، وليس من قبل اليهود فقط ، دورا رئيسيا في هذا التشويه الشائع . لقد جهد حملة لواء الدراسات والآثار التوراتية في توظيف غموض المصادر